ـ(77)ـ
وتحوّل الآيات هذه النكسة المرّة في حياة المسلمين إلى قوّة واستعلاء، وتنتزع منها الخوف والوهن: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون...).
وهو انقلاب عجيب في ماهية الاحداث، حيث تتحول النكسة إلى استعلاء ويتحول الوهن والخوف إلى قوة وأمن.
وعامل الانقلاب هو "الإيمان":(إن كنتم مؤمنين).
ثم تذكرهم الآيات الكريمة أن ما أصابهم من القروح في المعركة هي من متطلبات المعركة والمواجهة.
ولما كانت المواجهة مع أئمة الكفر قضية حتمية من قضايا الدعوة إلى اللّه فان ما أصابهم من القروح في المعركة يدخل في حتميات الدعوة إلى اللّه وليس منها بد.
ولكن مع ملاحظة نقطتين:
الأولى أن ما أصابهم من القروح أصاب أعداءهم كذلك: (إن يمسسكم قرح فقد مسَّ القوم قرح مثله). وهذه هي النقطة المشتركة بين الحزبين.
والنقطة الثانية هي التي يختص بها حزب اللّه دون حزب الشيطان وتشير إليها الآية 104 من سورة النساء: (... إن تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون وترجون من اللّه مالا يرجون...).
ثم تقرّر الآية الكريمة أن هذه النكسة وتلك النشوة، وهذه الهزيمة وذلك الفوز، أجزاء من حركة التاريخ وفي هذه الحركة يداول اللّه تعالى أيام النصر والنكسة بين الناس ومن خلال ذلك يدير اللّه تعالى حركة التاريخ: (وتلك الأيام نداولها بين الناس).
إلا أن العاقبة دائما في هذه المداولة للمتقين ولن تتغير هذه النتيجة مهما كانت أيام النكسة مرة : (قال موسى لقومه استعينوا باللّه واصبروا إن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين)(1).
وبعد هذه الحقائق يأتي دور الفرقان.
ـــــــــــــــــــــ
1- الأعراف : 128 .
