ـ(99)ـ
2- رأي الإمام أبي حنيفة والثوري، وهو رواية ثانية عن الإمام أحمد بن جنبل، وهو: "الإمام مخير بين أن يقسمها على المسلمين المقاتلين أو يضرب على أهلها الخراج ويقرها بأيديهم".
وذلك لان كلا الأمرين قد ثبت عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) فقد ظهر على مكة عنوة وفيها أموال فلم يقسمها، وظهر على قريظة والنضير وغيرهما فلم يقسم شيئاً منها، وقسم نصف خيبر على المسلمين ووقف النصف لنوائبه وحاجاته، كما في حديث سهل بن أبي حثمة قال: "قسم رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) خيبر نصفين: نصفاً لنوائبه وحوائجه، ونصفاً بين المسلمين، قسمها بينهم على ثمانية عشر سهماً" رواه أبو داود وسكت عنه.
3- رأي الإمام الشافعي وهو رواية عن الإمام أحمد أيضاً: "أن الأرض تقسم بين المقاتلين كما يقسم المنقول، إلا أن يتركوا حقهم منها بعوض كما فعل عمر مع جرير البجلي، إذ أنه عوضه سهمه في أرض السواد أو بغير عوض، وذلك لقوله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فان للّه خمسه) فإنها عامة في المنقول والأرض".
أما إذا لم تقسم الأرض وتركت بأيدي أهلها ينتفع المسلمون بخراجها فهناك رأيان في التصرف فيها تذكرهما الموسوعة وهما:
1- رأي جمهور الصحابة والفقهاء: "إنها أرض موقوفة، لا يجوز بيعها ولا شراؤها ولا هبتها ولا تورث عمن وضع يده عليها من الكفار.
وذلك لما روى الاوزاعي: أن عمر والصحابة رضي اللّه عنهم لما ظهروا على الشام أقروا أهل القرى في قراهم على ما كان بأيديهم من أرضهم، يعمرونها ويؤدون خراجها للمسلمين، وكانوا يرون أنه لا يصح لأحد من المسلمين شراء ما في أيديهم من الأرض طوعاً أو كرهاً".
2- رأي الإمام أبي حنيفة وصاحبيه أبي يوسف والشيباني "إنها ملك لهم، لهم التصرف فيها بالبيع والشراء والهبة، ويتوارثها عنهم أقاربهم، وذلك لما روى عبد
