/ صفحة 192 /
يقوم على أن كل شيء من السموات والحيوان والنبات وغير ذلك كله مخترع، وذلك بدليل المشاهدة وحركات السموات الدالة على أنها مسخرة لنا، وكل ما كان كذلك فهو مخترع، وكل مخترع، فيصح من هذين الأصلين أن للعالم فاعلاً مخترعاً له (1).
ثم ساق ابن رشد، بعد هذا، في إحكام آيات كثيرة من القرآن يؤيد بها هذين الدليلين، وما اشتمل عليه كل منهما من مقدمات. وأكد لنا أن هاتين الطريقتين هما طريقة الخواص، أي الفلاسفة والعلماء، وطريقة الجمهور (2).
كما يذكر أن ما بين هذين الفريقين من فرق، هو الاختلاف بين المعرفتين بالتفصيل بمعنى أن الجمهور يقتصرون من معرفة العناية والإختراع على ما يدرك بالحس، وأما العلماء فيزيدون على ما يدرك بالحس: ما يدرك بالبرهان.
وأخيراً، ينتهي ابن رشد بأن يقول بأن هذه الطريقة هي الطريقة الشرعية والطبيعية لإثبات وجود الله ومعرفته، وهي التي جاءت بها الرسل، ونزلت بها الكتب المقدسة.
* * *
وأخيراً، فنحمد الله حق حمده على أن مضى إلى غير رجعة زمن اضطهاد الفكر ورجاله، والفلسفة والمشتغلين بها، وآية ذلك أن الأزهر ـ معقل الدين والدراسات الإسلامية ـ يسهم رسمياً في الاحتفال بابن سينا كبير فلاسفة الإسلام، ومن ثم لقب بحق بالشيخ الرئيس.

ــــــــــ
(1) فلسفة ابن رشد، ص43 وما بعدها. ولكن، أليس هذا هو دليل الأشاعرة الذي نقده!.
(2) نفسه، ص46.
(3) نفسه ونفسه الموضع.