ـ(224)ـ
العلماء الإيرانيين قبل العصر الصفوي من المفسرين والفقهاء والمحدثين والمتكلمين والأدباء اللغويين كانوا على مذهب أهل السنة ومن الطريف في هذا المجال أن أهل مصر كانوا يتبعون فتوى فقيه إيراني هو الليث بن سعد، بينما جل الإيرانيين كانوا على مذهب فقيه عربي هو الشافعي وكان بعض العلماء الإيرانيين يناصرون مذهب الشافعي العربي بشدة ويعارضون مذهب أبي حنيفة الإيراني بشدة مثل امام الحرمين الجويني والغزالي.
ومن الطريف أيضاً في هذا المجال أن أبا حنيفة الإيراني يفتي بأن الإيرانية ليست كفوا للعربية، انطلاقا من ترجيح العنصر العربي فلا يجوز أن يتزوج العربي من إيرانية، بينما مالك بن أنس العربي يرفض هذه الفتوى ويرى عدم وجود تفاضل بين الجنسين !
يطول بنا البحث لو أردنا إحصاء كلّ هذه المفارقات لكننا أردنا أن نخلص إلى نتيجة هي إن مسألة التسنن والتشيع ما كانت ذات طابع قومي، لكنها اتخذت هذا الطابع بعد النزاع الصفوي العثماني، فأصبحت إيران في العصر الصفوي تمثل الدولة الشيعية بينما الدولة العثمانية بما فيها البلدان العربية تمثل الجانب السني.
وكان للدول الطامعة في العالم الإسلامي دور في تغذية هذه التجزئة، ومن المؤسف فإن التوجه القومي في إيران والعالم العربي وهكذا الاستشراق راح يبحث عن كلّ المفردات التاريخية التي تزيد الحساسيات الطائفية اضطراما ثم إن الموجة العالمية السائدة اليوم لمواجهة ما يسمى بالخطر الإسلامي تتجه فيما تتجه إلى تمزيق العالم الإسلامي، وربما لا يمكن في القريب العاجل تبديل فكرة الصراع الحضاري إلى الحوار الحضاري بين الإسلام والغرب، ولذلك فإن الاحتمال كبير في أن ينفذ الغرب خطة التمزيق بشكل متقن سريع كما أوصى بذلك مفكروه من أمثال هانتنغتون.
