آية الله الاراكي : أننا نشهد حرباً عالمية تشن اليوم ضد الاسلام المحمدي
في كلمة لسماحته بالملتقى الذي عقد في مدرسة الصدوق السبت ( 7/3) ، لتسليط الضوء على التيارات المثيرة للفتنة في العالم الاسلامي ، أشار الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية الى أن أهل البيت (عليهم السلام) و كبار علماء الدين كانوا على مرّ التاريخ متمسكين بالوحدة ، مضيفاً : أن حرص سماحة القائد على موضوع الوحدة ليس بالامر الجديد ، بل هو ذات النهج و السيرة التي وصلت الينا من الائمة الاطهار (عليهم السلام) و عمل بها العلماء الاعلام .
و أوضح آية الله الاراكي : في السابق كان الشيعة و السنة يدرسون معاً في بعض المدارس ، و بطبيعة الحال كانت هناك حوارات و مناقشات حول الموضوعات ، إلا أنه كانوا حريصون على الوحدة ايضاً . فهل الشيعة وحدهم الذين كانوا يحضرون دروس أهل البيت (عليهم السلام) ؟ أمّ أن الشيعة الاثنى عشرية وحدهم الذين كانوا يشتركون في الحروب ؟ .
و لفت الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامي ، الى أن علماءنا كانوا يتبعون سيرة أهل البيت (عليهم السلام) ، و كان سلوكهم يتسم بالوحدة على مرّ التاريخ ، و اليوم ايضاً فأننا نؤكد التوجهات الوحدوية في المجتمع الاسلامي مثلما كان يفعل الائمة الاطهار (عليهم السلام) و العلماء الاعلام .
و أشار آية الله الاراكي الى أن حقيقة التشيع تعني اتباع نهج أهل البيت (عليهم السلام) ، موضحاً : هل أن نهج أهل البيت (عليهم السلام) كان يدعو الى تنظيم التجمعات في الشوارع و الاساءة الى مقدسات المذاهب الاسلامية جهاراً ؟ و هل كان نهجهم ينص على السب علناً من على المنابر ؟ و هل كانوا يوافقون على ظاهرة شق الرؤوس (ما يعرف بالتطبير) و لا يرون التعريف بالتشيع إلا عن هذا الطريق ؟ .
و مضى يقول : مما يؤسف له أن البعض يحاول اليوم في مدينة قم ، مدينة العلوم و الفقه الشيعي و ولاية أهل البيت (عليهم السلام) ، تنظيم تجمعات مهمتها اللعن العلني ، أو انهم يلجاون الى السبّ و الشتم من على المنابر ، و كانه ليس لديهم عمل غير السبّ و الشتم .
و شدد الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ، على ان التقريب و الوحدة لا يعني التخلي عن المعتقدات ، لافتاً : أننا نؤمن بأن بوسع الشيعي التعامل و التعايش مع الآخر في ظل المعتقدات الشيعية ، و قد نص القرآن الكريم " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين .... ان تبروهم و تقسطوا اليهم " .
و تابع سماحته : ألم يكن الائمة الاطهار يحسنون الى أبناء السنة ؟ فقد ورد في الروايات أن الائمة الاطهار كانوا يدورون على البيوت و يوزعون الطعام على ساكنيها ، فهل كانوا يوزعون الطعام على الشيعة فحسب ؟ هل يصح أن نصرخ من على المنابر و في وسائل الاعلام ، بأن كل سني ناصبي ، و كل ناصبي كافر ؟
و اردف آية الله الاراكي قائلاً : طبعاً لا ينكر ثمة اختلافات هامشية بيننا و بين أهل السنة ، و لكن يجب أن لا يؤدي ذلك الى بروز الخلافات ، بل يجب بحث مثل هذه الموضوعات و مناقشتها داخل المدارس العلمية و مراعاة المنطق في طرحها ، لأننا انصار الدليل و المنطق و البرهان .
و أضاف سماحته : التقريب لا يعني أن يتخلى الشيعي أو السني عن معتقداته . نحن لا نقول بأن تتخلى الشيعة عن عقائدها و تكف عن ممارسة طقوسها الدينية . نحن لدينا من الادلة و البراهين المحكمة بشأن الاحداث التي تلت وفاة الرسول الاكرم (ص) ، و بالنسبة لـ " الفاطمية " و عاشوراء ، و لكن يجب أن لا تشكل سبباً في نشوب حرب أهلية . بل بوسع كل فرد أن يتمسك بما يعتقد به .. أن البعض يتصور أن الوحدة تعني الكف عن إقامة مراسم العزاء و شعائر عاشوراء .
و في جانب آخر من كلمته ، قال آية الله الاراكي : أننا نشهد حرباً عالمية تشن اليوم ضد الاسلام المحمدي الاصيل ، لافتاً الى ان الاسلام الاصيل أوجد تحولاً أشبه بالصحوة الاسلامية في العالم .
و أوضح سماحته : أن الثورة الاسلامية هي التي أيقظت المجتمع الاسلامي من سباته ، و هي التي دفعت بالشباب للتوجه الى الاسلام . فلو أن الاوضاع كانت قد استمرت بهذا النحو ، و أن المجتمعات الاسلامية قد تضامنت و اتحدت فيما بينها ، هل كان بوسع اميركا أن تمارس ظلمها ضد البلدان الاسلامية و تقتل المسلمين مثلما تفعل اليوم ؟ .
و أشار آية الله الاراكي الى النفود الاميركي لدى البلدان الاسلامية أمثال السعودية ، موضحاً : أن النفوذ الاميركي في هذه البلدان بدرجة من السعة تمكنهم من الدخول اليها و الخروج منها دون الحاجة الى التأشيرة ، اضافة الى تحكمهم بأسعار النفط وفقاً لرغباتهم . و مما يؤسف له ان أميركا هي التي تتحكم بمصير الدول الاسلامية .
و لفت الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ، الى المحاولات الاميركية المتعددة للتآمر ضد الجمهورية الاسلامية في ايران ، مضيفاً : بعد انتهاء الحرب التي فرضت على ايران ، بدا الاميركيون حربهم الباردة ، التي تمثله محورها الاول في استهداف مبادىء المعتقدات الشيعية .
و تابع آية الله الاراكي : أن كل من المرجعية و الامامة و الولاية تعتبر اصول مبدئية بالنسبة للتشيع ، و لهذا حاولوا الحد من نفوذ المرجعية في المجتمع الشيعي عبر العديد من الاساليب و السبل منها : إثارة الشبهات ، و محاولة دعم التيارات المناهضة للمرجعية - نظير المتصوفة - للنفوذ في الحوزات العلمية و التمهيد لايجاد مرجعيات موالية لهم .
و مضى سماحته يقول : يحاول الاعداء اليوم إثارة العديد من الشبهات حول تقليد المرجعية الدينية و تأسيس الحكومة الاسلامية ، و العمل على ايجاد مرجعيات ترى مصاديق الشعائر الحسينية في شق الرؤوس و اللعن العلني و و المشي على النار و المسامير ، الى غير ذلك من الطقوس المبتدعة للزيارة . لاشك أن مثل هذه الافعال تسيء الى أهل البيت ( عليهم السلام ) و الى الزيارة .
و أضاف آية الله الاراكي : أن هؤلاء يريدون ان يجردونا من الشعائر الحسينية و زيارة الائمة الاطهار (عليهم السلام ) .. أنهم يدركون جيداً ان مآتم العزاء و الشعائر الحسينية هي التي عززت من وجود المرجعية في اوساط الناس ، و لهذا يحاولون تشويه صورتها و اظهارها بمظهر معكوس ، و من ثم اتهام المرجعية باللامبالاة تجاه الشعائر الالهية .
و أردف سماحته : أننا ننظر الى هذه الافعال و الممارسات بمثابة مؤامرة تعمل المخابرات الصهيونية و الاميركية و البريطانية على التخطيط لها . فكيف يتسنى لشخص الانفاق على 18 قناة فضائية لا تقل نفقات كل واحدة منها عن المليون دولار شهرياً ، اضافة الى العديد من المراكز الواسعة في العديد من البلدان ؟ من أين تأتي كل هذه الاموال ، و من الذي يقوم بتوفيرها ؟ .
و شدد الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية : أن ما نقوله هو لابد من التصدي للمؤامرات التي تستهدف إثارة الخلافات و الفرقة بين الشيعة و السنة ، و مواجهة محاولات استعداء السنة ضد الشيعة و الحض على قتالهم .. لا شك ان الخطر كبير ، و لكن يمكن تجاوزه . مضيفاً : نحن لا نعادي أحداً ، و لكن نشعر بأن خطراً يهدد كيان مرجعية التشيع لابد من الوقوف بوجهه و التصدي له قبل فوات الأوان .
