اسرة الصدر اسّست لحركة نوعية في العلوم والثقافة الاسلامية
اكد اية الله محسن الاراكي، الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية، ان الامام المغيب السيد موسى الصدر هو من رواد العلماء المجددين في العالم الاسلامي؛ معربا عن امله بأن يعود الى شعبه واهله وللامة الاسلامية سالما غانما.
وفي حفل تكريمي اقيم، الثلاثاء ٣ايلول/سبتمبر ٢٠١٣ في طهران، بمناسبة مرور خمسة وثلاثين عاما على تغييب الامام الصدر، اشار الشيخ الاراكي الى المكانة الرفيعة التي تتصف بها "اسرة الصدر" في الوسط العلمي والاسلامي؛ لافتا الى الجهود والخدمات التي قدمتها هذه الاسرة الكريمة لدعم الحركة التجددية في الهوية الاسلامية؛ مؤكدا انه بفضل هذه الخدمات سُجلت اسماء علماء اسرة الصدر في طليعة رواد حركة التجديد والاصلاح الاسلامي في عصرنا الحاضر.
وتابع سماحته، ان اسرة الصدر اسّست لحركة نوعية في الثقافة والعلوم الاسلامية؛ وقدمت خدمات كبيرة لدعم الهوية الاسلامية، منذ ثلاثة قرون، وحتى يومنا الحاضر؛ لافتا الى كوكبة من العلماء الذين نشأوا خلال ثلاثة عقود الاخيرة، من هذه الاسرة العظيمة، والذين تجلت اسماؤهم في سماء المعرفة الاسلامية في كل من العراق وايران ولبنان.
وفي ذات السياق، اكد الامين العام لمجمع التقريب بين المذاهب الاسلامية قائلا، انه ومن خلال الاحداث التي عاشها العالم الاسلامي خلال القرن الماضي، اصيبت المجتمعات الاسلامية بانحلال في الهوية الثقافية والوطنية وتمييعها مقابل الغزو الثقافي الغربي؛ مشيرا الى ان هذه الكارثة ادت الى اتساع دائرة الخلاف والفرقة بين المسلمين وتحولت مجتمعاتنا الى بؤرة الاحداث الدامية الارهابية والناجمة عن هذه الخلافات المفتعلة حيث لم يشهد العالم مثلها في بلدان اخرى.
وقال الشيخ الاراكي، ان اهم ما تميز به الامام الخميني (رحمه الله) هو انطلاقه لانتشال مجتمعاتنا من حالة الاضمحلال والميعان الثقافي؛ مستمدا من شخصيته الكارزامائية والتي كانت امة بذاتها، ليقدم حركة اصلاحية تجددية يحتذى بها من اجل انقاذ العالم الاسلامي من معاناته خلال العقود الاخيرة.
واضاف سماحته، ان السيد "المغيب" كان من ابرز العلماء الذين عاضدوا الامام الخميني (ره) خلال حركته الاصلاحية، وذلك الى جانب كوكبة من خيرة العلماء والشخصيات الاسلامية كالشهيد اية الله مرتضى مطهري والشهيد اية الله الدكتور بهشتي وايضا الشهيد السيد محمد باقر الصدر (رحمهم الله)، وعلى غرار ما حدث في الملحمة العاشورائية ؛ حيث يشهد المؤرخون بأن خيرة العلماء والشخصيات الاسلامية شاركوا الامام الحسين (عليه السلام) نضاله ضد الظلم والاستبداد؛ والذين قيل فيهم [شابهم خیر الشباب و نسائهم خیر النساء].
وخلص الشيخ الاراكي في هذا الجانب من حديثه، الى القول بأن النهضة التي اطلقها الامام الخميني (ره) جاءت احياءا للهوية الاسلامية والانسانية ونهوضا بوجه الغزو الثقافي الذي استهدف حضارة المسلمين ودول الشرق الاوسط، والذي كانت قد تسربت مساوئه الى معظم مجتمعاتنا الاسلامية.
وفي اشارة الى اهم الانجازات التي حققها الامام موسى الصدر لمجتمعاتنا الاسلامي، قال الشيخ الاراكي ان الامام المغيب اسس نموذجا مثاليا للوحدة الوطنية في بلاد الشام؛ حيث وحد جميع الطوائف والنحل التي تقطن لبنان والشامات من المسيح والمسلمين واليهود والدروز وغيرهم.. ليشكل بنيانا مرصوصا امام غزو العدو الصهيوني بكافة اشكاله؛ مؤكدا سماحته ان الامام موسى الصدر لم يفعل ذلك باستعانة المال ولا الاسلاح او الدعم الحزبي والسياسي، وانما بفضل شخصيته العظيمة التي سخرت قلوب اصحابه وشعبه؛ وهو ما حصل بالنسبة لمفجر الثورة الاسلامية في ايران الامام الخميني (رحمه الله) عندما انطلق ليقود سفينة الاصلاح والتجديد في ايران ويقدمها نموذجا لباقي دول العالم..
واذ اكد الامين العام لمجمع التقريب، على ان السبب الرئيس لظهور الصهيونية هو محاربة الهوية الاسلامية والانسانية في منطقة الشرق الاوسط، وان الكيان الصهويني الغاصب هو ممثل الحركة الصهيونية العالمية المعادية لهويتنا في المنطقة، قال ان القوة التي استطاعات ان تتصدى لهذه الحركة الشيطانية وتجبرها على الاعتراف بالهزيمة، هي اذرع المؤمنين الصامدين في المقاومة الاسلامية التي تأسست في جنوب لبنان وقدمت تجربة ناجحة للمستضعفين والمظلومن في ارجاء العالم ولاسيما الشعب الفلسطيني؛ مما ادى الى ظهور المقاومة الاسلامية في فلسطين لتمنح الشعب الفلسطيني ايضا، حلاوة الانتصار على عدوه الاسرائيلي.
وفي سياق متصل، لفت الشيخ الاراكي الى حوار جرى، قبل نصف قرن، بين الامام موسى الصدر والرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات، حيث خاطب الامام المغيب عرفات قائلا : اعرف يا ابا عمار ان فلسطين لا تتحرر الا بأيدي المؤمنين (المقاومين) ". لافتا، الشيخ الاراكي، الى "اننا اليوم نرى هذه الحقيقة العظيمة متجلية في المقاومة الاسلامية جنوب لبنان؛ حيث اعتراف العدو الصهيوني، وبعد ستين عاما من الحروب الضارية مع الدول العربية والاسلامية، بهزيمته امام المقاومين الذين دحروه بكل اذلال الى خارج الاراضي اللبنانية".
وفي ختام كلمته، اعرب الاشيخ الاراكي عن امله بان يعود الامام المغيب الى اهله وشعبه والامة الاسلامية سالما غانما وان يتنعم العالم الاسلامي بوجود هذا العالم الكبير وامثاله، بالوحدة الاسلامية المرجوة التي يصبح بفضلها المسلمون، في جميع العالم، جسدا واحدا لا يتجزأ مقابل مخططات اعداء المسلمين والانسانية ابدا.
هذا واقيم حفل تكريمي برعاية مكتب حركة امل اللبنانية بطهران يوم الثلاثاء ٣/٩/٢٠١٣ ، احياءا للذكرى الخامسة والثلاثين لتغييب الامام موسى الصدر، شارك فيه عضو المجلس القيادي للحركة "خليل حمدان"، والامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية اية الله الشيخ محسن الاراكي، الى جانب جمع غفير من الشخصيات الاسلامية والسياسية والعلمية والثقافية من ايران وخارجها.
