داعية اسلامي عراقي : الحج دعوة لكل البشرية ان توحد كلمتها وتناقش قضاياها

داعية اسلامي عراقي : الحج دعوة لكل البشرية ان توحد كلمتها وتناقش قضاياها

يرى الناطق باسم مجلس علماء الرباط المحمّدي العراقي "الشيخ كامل الفهداوي"، ان فريضة الحج هي لا تقتصر على المسلمين فقط، وانما هي دعوه لكل البشريه ان تاتي الى البيت العتيق وتوحد كلمتها وتناقش قضاياها؛ لافتا الى ان الامة الاسلامية اليوم تمر بظرف صعب وتنتظر من الجموع الميليونية الذين يتوافدون الى بيت الله الحرام ان تغير شيئا في واقعها.


جاء ذلك في مقال الداعية العراقي الشيخ كامل الفهداوي خلال ندوة "الحج.. الوحدة ابرز المنافع" التي اقيمت اليوم الثلاثاء برعاية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية؛ فيما يلي نصه :-
 بسم الله الرحمن الرحيم،
الحمد لله رب العالمين،
وافضل الصلاة واتم التسليم على سيدنا محمد، سيد الاولين والاخرين وعلى اله الطيبين الطاهرين، ورضي الله عن صحابته والتابعين له باحسان الى يوم الدين.

الحج هذه الفريضة العظيمة التي جعلها الله عز وجل من اعظم الفرائض، واختصر فيها كل مقومات هذا الدين، واراد من خلال هذا التجمع الكبير العالمي، ان يظهر بان الاسلام هو دين البشرية، ودين السلام ودين السماحة ودين قبول الاخر؛ لان الله عز وجل قال لسيدنا ابراهيم عليه السلام [واذن في الناس بالحج].

اذن هذا النداء هو لكل الانسانية وابراهيم عليه السلام هو ابو الانبياء، وربما اختصار هذا الحج في الاسلام فقط، ربما يعتبر نقصا في ذلك لان البشرية جمعاء عليها ان تاتي الى هذا البيت العتيق وتطوف حوله وتتعرف على هذا الدين.

فابواب الاسلام مفتوحة للجميع والله عز وجل في كتابه الكريم لم يغلق الباب بوجه الاخرين، فقال – [ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من امن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون].

وقال في ايه اخرى – [شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه]، اذن هذه الدعوه دعوه لكل الاديان ان تتوحد بوجه الالحاد والانحراف.

اذن الحج حقيقه هو دعوه لكل البشريه ان تاتي الى هذا البيت العتيق وتوحد كلمتها وتناقش قضاياها.

واليوم الامة حقيقة تمر بظرف صعب وتنتظر من هذه الجموع الميليونية ان تغير شيئا في واقعها؛ غزة تباد وتحرق ويشرد ابناؤها والمسلمون يطوفون حول البيت ولا اثر لهم.

هذا هو الحج السلبي وليس الحج الايجابي؛ فالحج الايجابي هو الذي يحل قضايا المسلمين عندما تجتمع الامة هناك بالملايين بعلماءها بقادتها ومفكريها واغنيائها، عليهم ان يجد حلا لقضايا الامة، وهل هناك قضية اعظم من قضية فلسطين؟!

اذا خرج الحج وعاد الناس الى بيوتهم وبقيت غزة كما هي، فلا قيمة لهذا الحج ولا قيمة له امام الله لان هذه العبادات انما وجدت من اجل اداء شيء في المجتمع، في فائدة الناس وفي رفع الظلم عن المسلمين؛ ان نجتمع بالملايين وتبقى غزة على حالها للاسف، هذا الحج سيشكوا الى الله من المسلمين.

فالحج هذا الذي يوحد المسلمين بجميع اطيافهم والوانهم، هذه الصورة التي يريدها الله في وحده هذه الامة، ايضا نطالب هؤلاء ان يجدوا حلا لقضايا الامة وخصوصا قضية فلسطينية التي طالت.

نحن بحاجة الى ان نتمعن في معاني الحج والذي يظهر الاسلام بنقاوته وطهارته كالثوب الابيض الذي يلبسه الحجاج وايضا علينا ان ننسى خلافاتنا الداخلية كما اننا نطلب سوية سنة وشيعة واسماعيلية وزيدية، هكذا يريد الله وهكذا يريد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم.

هذا الاجتماع الكبير ايضا يظهر قوة هذا الدين انه يستطيع ان يجمع الملايين من اطراف الارض، هذه القوة نريد ان نراها على وجه الارض؛ ولا يبقى اهل غزة وحدهم يدافعون رغم قلة الامكانيات ولكنهم اقاموا الحجة على هؤلاء الملايين.

نسأل الله عزوجل ان يفرج عن اهلنا في فلسطين وان تعود القبلة الاولى ومسرى النبي صلى الله عليه واله وسلم، بايدي الطاهرين.