داعية اسلامي عراقي : النبي (ص) جاء ليبني هوية إسلامية جامعة تنتمي الى الرحمة لا التكفير
قال الداعية الاسلامي العراقي، خطيب جامع وحسينية الزهراء (س) في مدينة كوكجلي بمحافظة الموصل "السيد سعد احمد الاعرجي" : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لم يأتِ ليصنع طائفة ولا حزبًا، بل جاء ليصنع أمة، جاء ليبني هوية إسلامية جامعة، هوية تتجاوز الحدود والجدران والرايات الضيقة، هوية تنتمي إلى التوحيد لا التعصب، الرحمة لا التكفير، إلى العدل لا الطغيان، الوعي لا الجهل.
جاء ذلك في مقال للسيد الاعرجي تحت عنوان "نبي الرحمة وتشكيل هوية الأمة الإسلامية الموحدة"، خلال الندوة الافتراضية للمؤتمر الدولي الـ 39 للوحدة الاسلامية والتي عقدت برعاية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية؛ وفيما يلي نصه :-
نبي الرحمة وتشكيل هوية الأمة الإسلامية الموحدة
بسم الله الرحمن الرحيم/
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين وصحبه المنتجبين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أيها الإخوة والأخوات، يا أبناء الأمة الإسلامية، يا أتباع نبي الرحمة محمد صلى الله عليه واله وسلم، أخاطبكم اليوم من قلبٍ محترق، ومن ضميرٍ يتألم لما آلت إليه حال أمتنا.
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين وصحبه المنتجبين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أيها الإخوة والأخوات، يا أبناء الأمة الإسلامية، يا أتباع نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أخاطبكم اليوم من قلبٍ محترق، ومن ضميرٍ يتألم لما آلت إليه حال أمتنا. أمةٌ كان نبيها واحدًا، وكتابها واحدًا، وقبلتها واحدة، وسنتها واحدة.
ثم ما الذي فرّقنا؟! ما الذي جعل أبناء الأمة الواحدة شيعًا وأحزابًا متناحرين؟! ما الذي سلّط علينا أعداءنا ومكّن الطامعين من رقابنا؟!
إنها الفرقة، إنها الفرقة، أيها الإخوة، أيها المؤمنون!
لقد بعث الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم ليُخرجنا من جاهلية التمزق إلى نور الوحدة، من عصبيات الجاهلية القبلية إلى أخوة الإسلام الخالدة. قال تعالى: [إنما المؤمنون إخوة"، وقال أيضًا: "واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا].
فهل هان علينا أمر الله؟ هل نسينا وصايا النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم؟ هل تناسينا أن التفرّق ليس مجرد خلاف فكري، بل خيانة لرسالة محمد، وتمزيق لجسد الأمة، وخدمة مباشرة لأعداء الدين؟!
أيها المسلمون! والله ما احتُلّ الأقصى، ولا تمزّقت أوطاننا، ولا انتُهكت أعراض الأمة، ولا جُرّدت ثرواتها، إلا بعد ما تفرقنا شيعًا، يلعن بعضنا بعضًا، ويكفّر بعضنا بعضًا، ويتربّص بعضنا ببعض أكثر مما يتربّص بالصهاينة والمستعمرين.
أين نحن من نبي الرحمة؟! ذلك الذي جمع بين سلمان الفارسي، والذي لقّبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بسلمان المحمدي، وبلال الحبشي، وصهيب الرومي، وخالد العربي، وقال لهم جميعًا : [كلكم من آدم وآدم من تراب]؛ ذلك النبي الذي آخى بين المهاجرين والأنصار، وجعلهم إخوة في الله.
إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لم يأتِ ليصنع طائفة ولا حزبًا، بل جاء ليصنع أمة، جاء ليبني هوية إسلامية جامعة، هوية تتجاوز الحدود والجدران والرايات الضيقة، هوية تنتمي إلى التوحيد لا التعصب، الرحمة لا التكفير، إلى العدل لا الطغيان، الوعي لا الجهل.
أيها المؤمنون، تعالوا نصارح أنفسنا! من المستفيد من فرقتنا؟ هل المستفيد هو الفقير المسلم في اليمن أو سوريا أو العراق أو السودان؟! هل المستفيد هو الشاب العاطل في غزة أو طرابلس أو عدن؟! أم أن المستفيد الحقيقي هو العدو الذي يضحك على صراعاتنا، ويستثمر في دمائنا، ويبيع لنا السلاح لنقتل بعضنا، ثم يبكي علينا في الإعلام؟!
أيها الأحبة! إن كل فرقة بين المسلمين هي انتصار لـ "إسرائيل"، ومكسب للاستكبار، وخسارة للإسلام.
أيها المسلمون! عودوا إلى نبيكم، نبي الرحمة لا نبي الطائفة، نبي الأخوة لا نبي التفرّق؛ اجعلوه قائدكم، لا فقط في الصلاة، بل في الفكر والسلوك والوحدة، ازرعوا في قلوب أولادكم حب الأمة لا كراهية الآخر.
ارفعوا راية [لا إله إلا الله محمد رسول الله]، فوق كل راية حزبية أو قومية أو مذهبية، واعلموا أن أمة بلا وحدة هي جسد بلا روح، وأن أمة ينهشها الخلاف، لا يمكن أن تقف في وجه عدو، وأن أول طريق للنصر هو الوحدة على الحق، والتعالي على الهوى، والتنازل لله لا للباطل.
أيها الأحبة! لا يكفينا أن نبكي على واقع الأمة، بل علينا أن نبدأ بأنفسنا، بأن نربي أولادنا على أن المسلم أخو المسلم، سواء كان سنيًا أو شيعيًا، عربيًا أو أعجميًا؛ ما دام يشهد أن [لا إله إلا الله] ويحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فلنكن نحن بداية عهد جديد من الوعي، من الوحدة، من الصحوة، ولتكن هذه الكلمة لا مجرد خطاب، بل صرخة في ضمير، ونداء حق في زمن الفتنة.
اللهم وحّد صفوف المسلمين، واجمع قلوبهم على الحق، وردّهم إلى نبيك ردًّا جميلًا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
