رويوران لـ "تنا": معركة الفلوجة بلورة موقف العراقيين الموحد ضد الارهاب

رويوران لـ "تنا": معركة الفلوجة بلورة موقف العراقيين الموحد ضد الارهاب
رويوران لـ "تنا": معركة الفلوجة بلورة موقف العراقيين الموحد ضد الارهاب

اكد المحلل السياسي و الخبير في شؤون غرب آسيا الدكتور حسين رويوران ان معركة الفلوجة في محافظة الانبار ( 60 كيلومترا غرب العاصمة بغداد) بلورة جهود العراقيين شيعة وسنة حيث سطر الحشد الشعبي ومعظم عناصره من الشيعة مع الحشد العشائري (ابناء السنة) وبالتكاتف مع سائر القوى المسلحة اروع معاني التضحية والفداء للدفاع عن ربوع العراق.

واضاف رويوران في لقاء صحفي في مقر وكالة انباء التقريب (تنا) بطهران، ان تزامن زيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ورئيس البرلمان سليم الجبوري لجبهات القتال ماهو الا وجها آخر لتلاحم الشيعة والسنة وتاكيدا على بلورة رؤية تظافر جهود جميع الطوائف لتحرير المدن العراقية من براثن الارهاب الداعشي.

وحول اهمية تحرير الفلوجة صرح المحلل السياسي رويوران ان الامريكان سبق لهم ان حاولوا لمدة ستة اشهر تحرير الفلوجة دون جدوى وفشلوا فشلا ذريعا ومن هنا فان تحرير المدينة سيكون فخرا للقوات العراقية بمختلف اطيافها ومذاهبها.

وتابع الاستاذ الجامعي رويوران ان الامريكان حاولوا مرارا اقناع المسؤولين العراقيين بتاجيل تحرير الفلوجة والتوجه نحو تحرير الموصل مباشرة ، الا ان "اهل مكة ادرى بشعابها" واعطى العراقيون الاولوية للفلوجه لما لها من اهمية بالغة على مستوى الامن الوطني، موضحا ان المدينة تقع على مقربة من مطار العاصمة بغداد وتشكل نقطة انطلاقة   لنقل الارهابيين والسيارات المفخخة والامداد الى بغداد وباقي المدن.

وقال ان امريكا وبسبب فشلها في اقناع العراقيين امتنعت عن دعمها لعمليات الفلوجة وقامت بطلعات جوية محدودة جدا ضربت خلالها (عبر الخطأ حسب زعمها) القوات العراقية المقاتلة.

وبيّن رويوران احداثيات وموقع الفلوجة الهام من الناحية الجغرافية على ضفاف نهر الفرات من جهة والطريق السريع الرابط بين بغداد والحدود الاردنية من جهة اخرى وايضا من الناحية العقائدية حيث يقطنها اناس مؤمنون وتعرف المدينة بكثرة مساجدها ومآذنها، مؤكدا على ان هذه الحالة بالاضافة الى اسباب اخرى اوحت الى تنظيم داعش ان يجعل منها عاصمة عقائدية له.

وحول آخر المستجدات على ساحة العمليات قال رويوران ان عمليات الانبار بدأت قبل بضعة ايام وتحررت المحافظة بأكملها عدا منطقتي قائم والفلوجة وتحرير هاتين المنطقتين يعتبر بمثابة انطلاقة لتحرير الموصل التي احتلها داعش عام 2013.

وتابع بالقول ان خطة تحرير الفلوجة مكونة من خمس مراحل وتحرير ضواحي المدينة تم خلال اليومين الاولين من العملية والمرحلة الثالثة بدأت فجر امس الثلاثاء على ان يتم تنفيذ المرحلتين المتبقيتين في داخل المدينة، مؤكدا على ان تحرير محيط المدينة ومسك الارض ذو اهمية بالغة نظرا لتواجد مراكز تدريب عناصر داعش وتواجد الانفاق التي حفرها داعش لتمرير معداته وامداداته .

واشار الى ان دخول المدينة وتحريرها عمل صعب للغاية وذلك بسبب تواجد المدنيين الذين اتخذهم داعش كدروع بشرية ومنعهم من الخروج من المدينة، مؤكدا على ان قادة وامراء المعركة اصدروا اوامرهم بمنع استخدام المدافع ومدافع الهاون بصورة عشوائية حفاظا على ارواح المدنيين العزل.

وفي رده على سؤال حول موقف السعودية من معركة تحرير الفلوجة قال رويوران انه من الواضح موقفها سلبي لان تحرير المدينة يؤدي الى قطع طرق الامداد من السعودية ولهذا السبب تطلق السعودية على عملية التحرير هذه بـ "العملية الطائفية" ، اضافة الى صمتها تجاه دعوة الداعية السلفي "العريفي"،العراقيين للتوجه الى الفلوجة وانقاذ الدواعش تحت مزاعم "ابادة جماعية لابناء السنة".

من جهة اخرى شدد الخبير في شؤون غرب آسيا على ان استراتيجية امريكا الاخيرة حيال العراق وسوريا واليمن هي بناء تحالفات مع الاقليات للضغط على الجهات الاخرى، الا ان معالم هذه الاستراتيجية غير واضحة تماما لحد الان.

وفيما يتعلق بالتطورات على الساحة السورية وبالتركيز على الرقة (احد اهم معاقل داعش في سورية) قال رويوران ان الامريكان يخططون لهذه المدينة حسب مصالحهم التكتيكية ويما انهم على وشك الانتخابات الرئاسية فبحاجة الى عمل استعراضي يقومون به في الرقة ومن اجل ذلك اعطوا الضوء الاخضر لمايسمى بـ "قوات سورية الديمقراطية" كي يقوموا بتحرير الرقة وقبل بضعة ايام حضر قائد القوات الامريكية في سورية بالقرب من المدينة واجرى التنسيق اللازم مع هذه القوات.

يذكر ان "قوات سورية الديمقراطية" تضم مليشيات كردية وعربية وسريانية دربتها امريكا وتسعى الى طرد داعش وجبهة النصرة من الشريط الحدودي التركي السوري.

وفي جوابه على سؤال حول موقف روسيا وبالتحديد الرئيس الروسي بوتين من سورية قال المحلل السياسي رويوران ان روسيا تحاول ان لا تصطدم مع امريكا في الازمة السورية فبالرغم من قرار مجلس الامن بان داعش وجبهة النصرة مجموعتان ارهابيتان الا ان امريكا لا تتفاعل بايجابية مع  هذا القرار وبالمحصلة فان روسيا تضطر في بعض الاحيان الى التماشي مع الواقع ولكن لاتسمح للمجموعات الارهابية بالتمادي واحتلال مناطق اكثر ، مشيرا الى ان سورية وداعميها حرروا خلال فترة وجيزة حوالي 12 الف كيلومترا من الاراضي المحتلة من يد داعش واخواتها.

وخلص رويوران كلامه بالقول ان بوتين يرى امن سورية جزء لايتجزء من امن روسيا ولايترك السوريين لوحدهم امام المجموعات الارهابية لما في ذلك ضرر على مصالح بلاده الاستراتيجية.