ندوة "الفاعلية ودورها في استنباط الأحكام الشرعية"

ندوة "الفاعلية ودورها في استنباط الأحكام الشرعية"
ندوة "الفاعلية ودورها في استنباط الأحكام الشرعية"

قم (تنا) - تحت عنوان "الفاعلية ودورها في استنباط الأحكام الشرعية" عقد في صالة مكتب الإعلام الإسلامي بمدينة قم المقدسة ندوة علمية تخصصية بحضور سماحة آية الله الشيخ محسن الأراكي الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية وجمع من الأساتذة والمحققين في حوزة قم العلمية.

وفي ورقته البحثية التي قدمها خلال الندوة، تطرق سماحة آية الله الأراكي إلى بيان مفهوم الفاعلية في عملية استنباط الأحكام الشرعية ودورها في هذا المجال، مشيراً إلى إمكانية تصور مفاهيم أربعة لهذه الفاعلية بلحاظ دورها في مرحلتي الثبوت والإثبات في عملية إستنباط الأحكام.

وأوضح سماحته: المعنى الأول هو أن تكون الفاعلية بمعنى "القدرة" أي أن يكون الإنسان قادراً على الإتيان بالفعل الذي تعلق به الحكم الشرعي، في مقابل الفعل الخارج عن نطاق قدرة الإنسان، فالحكم حينئذ لا يمكن أن يتعلق بهذا الفعل لعدم إمكان الإتيان به خارجاً، فهو إذن فاقد للفاعلية.

وأضاف قائلاً: المعنى الثاني للفاعلية هو أن يكون بمعنى وجود الفائدة في تشريع الحكم تبعاً لوجود المصلحة والمفسدة في نفس العمل الذي تعلق به الحكم الشرعي، فعلى هذا فالحكم المفيد يشمل الأوامر والنواهي الإلزامية التابعة للمصالح والمفاسد الملزمة.

وتابع: المعنى الثالث هوأن تكون الفاعلية بمعنى "الإبتلاء" أي أن يكون الحكم محل ابتلاء لنوع البشر. أما المعنى الرابع الممكن تصوره لمفهوم فاعلية الحكم فهو أن يكون الحكم "عقلائياً" بمعنى أن يكون مقبولاً في عرف العقلاء، في مقابل الحكم الفاقد للفاعلية إذا استوجب إنكارهم ورفضهم له.

ومضى سماحته قائلاً: هذا بالنسبة إلى معنى ومفهوم الفاعلية، أما بالنسبة إلى دورها في عملية إستنباط الأحكام الشرعي فيمكن تصور ذلك على نحوين: الأول: أن تكون الفاعلية داخلة في عملية الإستنباط في مرحلة الثبوت، بمعنى أن تقوم بتوسيع دائرة الحكم وتضييقه في عالم الجعل وعالم الثبوت. والثاني: أن يكون الدخل في عالم الإثبات والتطبيق بمعنى أن يكون الدخل في دلالة الأدلة الشرعية على ثبوت الحكم.

وأضاف: إذا اتضح ذلك نقول: أما بالنسبة إلى المعنى الأول للفاعلية وهو "القدرة"، فالقدرة وعدمها داخلة في مرتبة ثبوت الحكم في عالم التشريع والإنشاء بمقتضى مفاد حديث الرفع وطبقاً للأصول العقلية، على اعتبار أن الشارع لا يمكنه أن يلزم المكلف بما لا يطيق.

واستطرد قائلاً: أما بالنسبة إلى الدخل على المعنى الثاني وهو وجود الفائدة في الحكم فهو إما أن يكون على نحو الدخل الأولي أو على نحو الدخل الثانوي، فالدخل الأولي بمعنى وجود المصلحة في الفعل في الأوامر الإلزامية ووجود المفسدة في الترك في النواهي الإلزامية. أما الدخل الثانوي فهو يدخل في نطاق بحث التزاحم ودوران الأمر بين الأهم والمهم حينما يتعلق بالفعل أمر إلزامي ونهي إلزامي تبعاً لوجود المصلحة في الأول والمفسدة في الثاني.

وتابع بالقول: أما الدخل بالمعنى الثالث للفاعلية وهو أن يكون الحكم محلاً للإبتلاء، فيمكن اعتباره بنحو ما دخلاً في عالم الثبوت، فالشارع حينما يشرع حكماً من الأحكام فلا بد أن يكون ذلك الحكم مبتلى به سواء على نحو الإطلاق وفي جميع الأزمنة أو بالنسبة إلى زمان معين.

ثم تطرق سماحته إلى الدخل بالمعنى الرابع للفاعلية وهو أن يكون الحكم عقلائياً، موضحاً: إن الحكم الشرعي ينبغي أن يتطابق مع ما جرى عليه ديدن العقلاء باعتبار أن بناء العقلاء هو الدليل على حجية الظهور الكاشف عن مراد الشارع.

تقرير مصور