آية الله الاراكي : التقريب ، الموضوع الاكثر حضوراً في العالم الاسلامي

آية الله الاراكي : التقريب ، الموضوع الاكثر حضوراً في العالم الاسلامي
آية الله الاراكي : التقريب ، الموضوع الاكثر حضوراً في العالم الاسلامي

أفاد ذلك مراسل وكالة انباء التقريب (تنا) ، مشيراً الى أن الامين العام للمجمع العالمي للتقريب ، ألقى كلمة في الملتقى الذي عقد الخميس (١١/١٢) بمدينة خرم آباد تحت عنوان : " اضواء على منزلة ولاية الفقيه " ، جاء فيها : نظام الحكم على نوعين فحسب ، إما حكم الله أو حكم الشيطان . 

و أشار آية الله الاراكي الى أن مبدأ ولاية الفقيهي حول سيادة حكم الله في المجتمع الانساني ، موضحاً : أن احدى اهم القضايا التي ترتكز اليها جميع الاديان لاسيما الاسلام و القرآن الكريم ، هي أن الانبياء بعثوا لتجسيد الولاية الالهية في المجتمع الانساني . 

و أضاف سماحته : أن خلافنا الاول مع المذهب الليبرالي ينطلق من هنا ، حيث تثار العديد من الاسئلة منها : ما هي الولاية و الحاكمية الحقة ؟ و من الذي بوسعه أن يكون حاكماً ؟ و ما هي مبادىء و اصول الحكم ؟ و ماهي طبيعة الحكم و ماهيته ؟ . 

و مضى سماحته يقول : يشير القرآن الكريم في معرض تفسيره لماهية الحكم ، بأن الحكم يعني افضلية احد التوجهات على التوجهات الأخرى ، و أن ارادة الحاكم مقدمة على ارادة المحكوم ، و إذا ما ارتأى أمراً فأنه ينبغي للمحكوم أن يسلم امام ارادة الحاكم . و ان مثل هذا الفهم للحكم مطروح ايضاً بالنسبة للمذاهب الفكرية الأخرى ، و لهذا يؤمنون بقدسية القانون . 

و تابع آية الله الاراكي : القانون ليس سوى توجهات الحاكم ، فإذا ما سنّ الحاكم قانوناً فأن هذا القانون يعتبر مقدساً لأن الحاكم هو الذي سنّه و شرّعه . 

و اردف سماحته قائلاً : ينبغي أن يكون مصدر القانون الذي يراد تطبيقه طاهراً ، و ان الحاكم الذي يتحتم عليه تطبيق ذلك القانون يجب أن يكون منزهاً من الانحراف و الظلم و الخطأ و الاهواء النفسية ، فإذا كان كذلك حقاً فأن اوامره واجبة التطبيق و الطاعة .
 
و أوضح آية الله الاراكي : أن أحد الخلافات بين ديننا و بين المذاهب غير الالهية يتمحور حول : هل ثمة وجود لمثل هذا المصدر في العالم أم لا ؟ أي هل يوجد مصدر طاهر و منزه من الانحراف و الظلم أم لا ؟ .
و أشار سماحته : نحن نؤمن بان مثل هذا المصدر يتجلى في وجود الله تعالى . فان الله تعالى يؤكد كثيراً في القرآن الكريم بأنه الحاكم المطلق لهذا العالم و أن الكون رهن ارادته سبحانه . مضيفاً : و لهذا تعتبر مسألة الحكم محسومة بالنسبة للاسلام ، و من الواضح تماماً أن الله تعالى هو الحاكم على المجتمع البشري . 

و مضى آية الله الاراكي يقول : عندما يريد الله تعالي أن يترجم حاكميته في عالم الوجود ، فأنه يختار من يقوم بذلك ليطبقوا حكمه سبحانه و تعالى . و استناداً الى القرآن الكريم فأن الله تعالى لديه نوعين من الذين يتولون ذلك ، احدهما يدير عالم التكوين من قبل الله ، ذلك أن جبرائيل الأمين حاكم عالم التكوين و يتولى امانة الامر الالهي في عالم التكوين . و الثاني هم امناء الامر الالهي في الارض ، الذي يشير اليهم القرآن الكريم باعتبارهم خليفة الله و هم الانبياء الالهيين . 

و اضاف سماحته : الانبياء الالهيون هم حكّام المجتمع البشري ، إذ يتولون مهمة ابلاغ الأمر الالهي و تطبيقه في المجتمع البشري . 

و تابع آية الله الاراكي : فلابد من وجود من يواصل اداء هذه المسؤولية بعد رسول الله (ص) و يضطلعوا بمهمة تطبيق الاوامر الالهية ، و الذين هم الائمة الاطهار حسبما نؤمن . و في زمن الغيبة ايضاً لابد من وجود اشخاص يأخذوا على عاتقهم اداء هذه المسؤولية ، و الذي نعبّر عنه بالفقيه العادل . و الفقيه العادل هو الشخص الذي ينفذ أمر الله تعالى على نفسه اولاً ، أي التحلي بما يؤهله لتطبيق احكام الله تعالى و عدم تخطيها . 

و في جانب آخر من كلمته أشار آية الله الاراكي الى دور مجلس خبراء القيادة قائلاً : أن الدور الذي ينص عليه الدستور الايراني لمجلس خبراء القيادة ، يشير في الحقيقة الى مهمة الاشراف على تطبيق الامر الالهي ، و ان المقصود بمهمة الاشراف و المراقبة المناطة بمجلس خبراء القيادة هو مراقبة الامانة الالهية ، أي ولاية الفقيه ، و التأكد من قدراته و مؤهلاته للاحاطة بالقوانين الالهية ، و مدى حرصه على تطبيق الاحكام الالهية . و بناء على ذلك فأن مثل هذا الشخص يتمتع بالمؤهلات اللازمة للحكم و الامانة الالهية . 

و أضاف سماحته : و مثلما كان الانبياء و الائمة الاطهار معنيين بتجسيد الحكم الالهي ، فأن ولاية الفقيه تعتبر ايضاً المجسدة للحكم الالهي . 

وأخيراً وفي معرض اشارته الى الاحداث التي تشهدها المنطقة ، لفت آية الله الاراكي الى أن موضوع التقريب و ثقافة التقريب باتت اليوم تشكل الموضوع الاكثر حضوراً و تداولاً في العالم الاسلامي . مضيفاً : أن قضية التقريب هي ذاتها قضية مواجهة التكفير و التطرف و محاولة التصدي لهما .