ضرورة الاقتداء بنهج الائمة الاطهار (ع) في مواجهة المجموعات التكفيرية

ضرورة الاقتداء بنهج الائمة الاطهار (ع) في مواجهة المجموعات التكفيرية
ضرورة الاقتداء بنهج الائمة الاطهار (ع) في مواجهة المجموعات التكفيرية

أجرت القناة الاولى في التلفزيون الايراني مقابلة متلفزة مع الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ، بثت مساء الثلاثاء ( ٢٣/١٢) ، حاول من خلالها تسليط الضوء على مسؤولية الامة الاسلامية تجاه الاحداث و التحديات التي تواجه العالم الاسلامي في الظروف الراهنة ، موضحاً : يجب أن نلتفت أولاً الى أن ما يريده الله تعالى للمجتمع الانساني هو اقامة مجتمع ينعم بالفضيلة ، و هو أمر ممكن و قابل للتجسيد . 

و قال سماحته : مما يؤسف له أن النزعة العلمانية المهيمنة على التوجهات الفكرية الرائجة في العالم المعاصر ، تحاول  تصوير امكانية وجود انسان يتسم بالفضيلة و العدالة أمراً مستبعداً و غير ممكن . فإذا ما تأملتم في تصريحات زعماء الفكر الغربي سوف تجدون أنهم يؤمنون بعدم امكانية وجود انسان يتسم بالفضيلة والسبب يرجع الى مساعيهم لقطع الارتباط بين البشر والخالق . 

و لفت آية الله الاراكي الى أن أئمتنا و في طليعتهم الرسول الاكرم (ص) ، هم أبواب السماء بالنسبة للمجتمع البشري ، مضيفاً : هؤلاء هم سبل الارتباط بين السماء و الارض ، و قد ورد في بعض الروايات ان الائمة الاطهار (ع) أشاروا الى أن الباب التي توصل السماء بالارض هي باب أهل بيت الرسول الاكرم (ص) . 

و في معرض توضيحه لخصائص هذه الباب ، قال آية الله الاراكي : من أولى خصائص هذه الباب التي تفتح الطريق الى السماء ، هي أنها تمهد الارضية امام تربية اشخاصاً بارزين . و في صدر الاسلام تجلى الجانب الاعظم من انجازات الرسول الاكرم (صلى الله عليه و آله ) في تربية اشخاص بارزين أمثال سلمان الفارسي و المقداد و كان في طليعتهم الامام أمير المؤمنين (ع) . 

و أضاف سماحته: ان فضائل كثيرة تجسدت في هؤلاء الاشخاص ، فكانت سيرتهم إنموذجاً متكاملاً للعدل و الفضيلة ، سواء على صعيد خدمة الناس ،او على صعيد التضحية و العدالة و الصدق و الاخلاص . 

و أشار آية الله الاراكي الى أن الامام علي بن موسى الرضا (ع) كان مصداقاً بارزاً للفضائل و التقوى ، لافتاً الى أن عبادته و فضيلته و عدالته كانت موضع حديث الناس على الدوام . 

و في جانب آخر من حديثه ، اكد سماحة الامين العام على ضرورة الاقتداء بسيرة الائمة الاطهار (ع) والمستوحاة من القران الكريم في تعاملنا مع الجماعات المتشددة والمتطرفة ، من منطلق البرهان والموعظة الحسنة والمودة والرحمة حتى وان اساؤوا الى معتقداتنا واستخدموا اسلوب الاهانة فعلينا اداء واجب النصحية لربما يؤثر على البعض منهم .

ولكنه لفت الى هذا الواقع وهو ان الذي لا يقبل النصيحة والتعامل الحسن ويشهر السيف بوجهنا حينئذ نتعامل معه بنفس الطريقة .

و مضى سماحته يقول :  و الملاحظة الثانية تتجلى في الحكمة ، إذ ان الحكمة هنا تعتبر موضوعاً في غاية الاهمية . أي اختيار السبيل الامثل الذي يتناسب مع طبيعة الفعل . فمرة يكون التزام الصمت الحل الامثل فنختار الصمت ، و في موضع آخر يعتبر التعامل بمودة ورحمة هو السبيل الانجع و الافضل . 

و تابع آية الله الاراكي : أن سيرة أئمتنا بدءً بالامام علي (ع) و انتهاءً بالامام الحجة (عج) ، كانت مستلهمة من سيرة الرسول الاكرم (ص) ، و أن مواقفهم كانت نسخة طبق الاصل لمواقف الرسول الاكرم (ص) ، إذ انهم كانوا يقابلون اساءة العدو و تهكمه ، بالاحسان و المودة و النصيحة . 

و في غضون ذلك أشار آية الاراكي الى نماذج من سيرة الامام الرضا (ع) موضحاً : أننا نجد نماذج كثيرة من هذا النوع في سيرة الامام الرضا (ع) ، حيث كان يتصرف بمودة و احسان مع اعدائه و مع الذين يحاولون الاساءة اليه ، حتى أنه (ع) كان يبعث بهدايا لهم أحياناً ، و كان يتعامل معهم بطيبة و مودة . و عليه ينبغي لنا الاقتداء بسيرة الائمة الاطهار (ع) في التعامل مع الجماعات المتطرفة والمتزمتين . 

و اردف سماحته : بطبيعة الحال لايمكن مواجهة من يشهر سيفه و يصر على القتال ، بأيد عزلاء ، بل لابد من مواجهته بالاسلوب نفسه . و لكن اولئك الذين لا يلجأون الى الحرب و السيف و التفجير و القتل ، ينبغي التعامل معهم بما يتناسب مع اساليبهم وفقاً للنهج القرآني ، بأن تقابل السيئة بالاحسان . أي إذا ما لجأوا الى الاساءة ، فنحن نقابلهم بالاحسان ، و إذا كانوا يفتقرون الى البرهان فأن حجتنا هي الدليل و البرهان ، و إذا ما حاولوا الاساءة نقابلهم بالتي هي احسن ، و مهما يكن فنحن نؤمن بلغة الدليل و المنطق في مواجهة الاعلام المغرض و الضجة المفتعلة ، و لسنا بحاجة الى الصخب الاعلامي .
 
و خلص الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية للقول : لابد من مواجهة الاساءة بالاحسان ، و أن مصادرنا الدينية تدعونا الى التمسك بهذا المبدأ ، حيث تنص ثقافتنا الدينية على ان الكمال منوط باصول ثلاثة ، المعرفة و تشمل المعرفة الالهية و معرفة الرسول الاكرم (ص) و الائمة الاطهار (ع) . و المحبة التي تأتي من المعرفة . و الاصل الثالث النصر .