آية الله الاراكي في حوار مع قناة " القرآن " الايرانية : النبي محمد (ص) مصدر قوة المجتمع الاسلامي و اقتداره
في حوار لسماحته مع برنامج " حوار الجمعة " الذي تبثه قناة " القرآن " الايرانية بصورة مباشرة صباح الجمعة ، و الذي تمحور هذا الاسبوع حول موضوع " الاساءة الى مقدسات المسلمين في وسائل الاعلام الغربية " ، لفت الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية : لقد عمل الغربيون مؤخراً على إثارة ضجة تهدف من جهة الى استفزاز الجاليات الاسلامية في العالم الغربي ، و محاولة حرف الثورة الاسلامية و محاولات إعادة احياء الهوية الاسلامية ، عن مسارها الحقيقي ، من جهة أخرى .
و شدد آية الله الاراكي على ضرورة تحلي المسلمين بالوعي و الحنكة إزاء هذه المحاولات ، موضحاً : ينبغي للمسلمين أن يتسموا بالوعي و يتحلوا بالحيطة و الحذر ، و أن يعملوا أولاً على توعية المجتمعات الاسلامية في الغرب بأبعاد الهجمة الشرسة التي تستهدف المقدسات ، و من ثم لفت انظار الشعوب الغربية الى حقيقة الاهداف التي تقف وراء ذلك .
و أضاف آية الله الاراكي : أن بعض المفكرين الغربيين المتآمرين كان قد توصل الى نتيجة مفادها ان المقدسات الاسلامية هي التي تمنح المجتمع الاسلامي القوة و الاقتدار . و أن المقدسات الاسلامية ليست مجرد مسألة عقلية تقتصر على الاذهان ، بل بؤرة اشعاع تمد المجتمع الاسلامي بالطاقة و التوجهات الوحدوية .
و تابع سماحته : أننا في المجتمع الاسلامي بحاجة الى أمرين لإعادة إحياء الهوية الاسلامية ، الاول هو الأمر الذي يوحدنا ، و الثاني هو أن الأمر الذي يوحدنا قادر على أن يمنحنا الطاقة و القدرة على التحرك ، و لاشك في ان القرآن الكريم و الرسول الاكرم (ص) و اهل البيت ( عليهم السلام ) من جملة المقدسات التي توحدنا ، و لهذا يحاول الغرب بأي نحو كان استهداف هذه المقدسات و الاساءة اليها و التهكم عليها .
و لفت الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية الى أن سماحة القائد الامام الخامنئي ، لا يكف - منذ خمسة و عشرين عاماً - عن التأكيد على الهجوم الثقافي الغربي ، موضحاً : منذ انتهاء الحرب التي فرضت على ايران ، و بعد أن عجز الغرب عن الحاق الهزيمة بالثورة الاسلامية و الشعب الايراني النبيل ، لجأ الى برمجة و تنفيد سيناريو الهجوم الثقافي على نطاق واسع و بشكل مكثف .
و مضى سماحته يقول : لقد كانت الهجوم الثقافي على عدة مراحل . ففي المرحلة الاولى تم استهداف مبادىء الثورة و قيمها . و في المرحلة الثانية استهدف الهجوم التشيع و اصوله . فيما استهدفت المرحلة الثالثة مهاجمة المرجعية الدينية و علماء الدين الشيعة . أما المرحلة الرابعة فقد كرست لمهاجمة القرآن الكريم و النبي محمد (ص) اللذين يشكلان نقطة قوة و اقتدار المجتمع الاسلامي .
و أضاف آية الله الاراكي : و في ضوء ذلك فأننا نتوقع أن يتواصل الهجوم بهذا النحو في المستقبل ايضاً ، و أن تتم مهاجمة الاصول العقائدية للمسلمين الواحد تلو الآخر . إذ أن عقيدة الايمان بنبوة الرسول الاكرم (ص) ، و عقيدة الايمان بأن القرآن الكريم وحي منزل ، هي من جملة المسائل التي يستهدفها الهجوم الثقافي الغربي المعادي للاسلام .
و قال سماحته : ينبغي للجيل الشاب أن يتحلى بالوعي و أن يتسلح بسلاح الفكر و المعرفة ، إذ بالفكر و الدليل يمكنهم مواجهة هذا الهجوم و التصدي له ، و بالتالي دحره و التغلب عليه .
و لفت آية الله الاراكي الى أن الهجوم الثقافي يعتبر في الاساس هجوماً مضاداً ، موضحاً : طبعاً لابد من الاشارة هنا الى أننا لم نشن هجوماً ضد الغرب ، و ان نشاطنا لم يكن هجومياً اصلاً ، و لكن و نظراً لان هؤلاء يعتبرون أية محاولة للاحياء في المجتمع الاسلامي ، بمثابة هجوماً يستهدفهم بنحو ما ، و لهذا يحاولوا التصدي لها .
و تابع سماحته : نظراً لأن الغربيين سبق لهم ان هاجموا العالم الاسلامي و احتلوا بلدانه ، لذا فانهم يعتبر كل محاولة للتحرر و تحطيم القيود و الاغلال ، بمثابة هجوم ضدهم و تهديد لمصالحهم ، لأنهم كانوا قد اعتادوا على أن تكون الشعوب أسيرة في أيديهم .
و أضاف سماحته : ففي البدء كانوا قد شنوا هجوماً شرساً ضد الامام الخميني (قدس سره) مفجر الثورة الاسلامية ، و من ثم بدأوا بمهاجمة سماحة القائد آية الله الخامنئي و شخصيات الثورة الاسلامية الأخرى ، و عندما رأوا فشل كل هذه المحاولات ، حاولوا استهداف شخصية الرسول الاكرم (ص) .
و في جانب آخر من حواره ، أشار الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية الى الرسالة التي وجّهها الامام الخامنئي مؤخراً الى الشباب الاوروبي ، قائلاً : أنها رسالة عجيبة و في غاية الاهمية ، و تعتبر واحدة من أكثر مبادرات سماحة القائد التي استهدفت توعية المجتمعات الغربية و يقظتها ، وقعاً و تأثيراً .
و أشار سماحته الى أن الرسالة تدل بوضوح على مواكبة سماحة القائد للاوضاع و كيف أنها جاءت بالوقت المناسب ، مضيفاً : لقد حظيت الرسالة بأصداء واسعة في الغرب ، و سيكون لها تأثير كبير داخل المجتمعات الغربية و على جيل الشباب في العالم الغربي .
و فنّد آية الله الاراكي مزاعم الغربيين في تبرير موقف الصحيفة الفرنسية بالاساءة الى النبي محمد (ص) بحرية الرأي و التعبير ، موضحاً : لا يوجد دستور ، أو فلسفة لحقوق الانسان ، تؤمن بعدم وجود حدود لحرية التعبير ، حتى الدستور الفرنسي و القوانين السائدة لدى الدول الاوروبية ، ترى ثمة حدود و أطر لحرية الرأي و التعبير .
و شدد آية الله الاراكي على أن الرسول الاكرم (ص) يعد رمزاً للعدالة ، مضيفاً : لو لم تكن شخصية النبي محمد (ص) ، و شخصية النبي عيسى (ع) ، و شخصية النبي موسى (ع) و بقية الانبياء ، لما كان هناك اليوم أي أثر للمبادىء و القيم في العالم ، إذ ان وجود المبادىء و القيم في عالم اليوم إنما هو نتيجة لجهود الانبياء .
و أضاف الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية : لو لم يعمل الرسول الاكرم (ص) على ارساء مبدأ احترام القيم ، و العدل ، و التقوى ، و الفضيلة ، و احترام حقوق الآخرين ، في المجتمع البشري ، لما كنّا نشهد اليوم أي أثر لحقوق الانسان .
و في الختام وجّه آية الله الاراكي خطابه الى المفكرين الاوروبيين ، مشيراً الى اساءة الصحيفة الفرنسية الى حرمة الرسول الاكرم (ص) و قدسيته ، بالقول : يجب على الاوروبيين و على اصحاب الفكر و الحكمة في اوروبا أن يعلموا ، أن ما يقومون به لا تقتصر اضراره على المجتمع الاسلامي ، بل تطال المجتمع الانساني بأسره .
