اية الله الاراكي : إثارة النزاع بين السنة والشيعة مخطط لعرقلة مشروع الوحدة الاسلامية

اية الله الاراكي : إثارة النزاع بين السنة والشيعة مخطط لعرقلة مشروع الوحدة الاسلامية
اية الله الاراكي : إثارة النزاع بين السنة والشيعة مخطط لعرقلة مشروع الوحدة الاسلامية

التقى وفد نسوي من النشطاء السياسيين والاعلاميين الكويتيين باية الله الاراكي ، الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ، في المكتب المركزي للمجمع في طهران في زيارة للتعرف على المجمع العالمي للتقريب واهدافه ونشاطاته والانجازات التي حققها في مجال التقارب والتآلف بين المذاهب الاسلامية ، من قريب .

في البداية رحبت الدكتورة لاله افتخاري ، مسؤولة شؤون النساء في مجمع التقريب ونائبة في مجلس الشورى الاسلامي ، مشیرة الى ضرورة استمرار التواصل والترابط بين اتباع المذاهب وتنشيط العلاقات في القسم النسوي لترسيخ ونشر ثقافة التقريب .

بعدها طلب اية الله الاراكي الامين العام من اعضاء الوفد فيما اذا كانت لديهم اسألة او شبهات حول موضوع التقريب والوحدة ان يطرحوها ، فاستغل بعض اعضاء الوفد هذه الفرصة حيث طرحت الاسألة والشبهات بكل حرية وتمحورت حول هذه المواضيع :

1 - مفهوم الوحدة والتقريب بالتحديد و هل الهدف من التقريب اذابة مذهب داخل مذهب اخر ؟
2 - هل حقق مشروع التقريب من انجازات في وسط القاعدة الشعبية ؟
3 - ايجاد اجواء حوار بناءة بين السنة والشيعة لازالة الشبهات والتصورات الخاطئة بين الطائفتين .
٤ - لماذا لا نرى أثر للتقريب في الازمات السياسية التي تعاني منها بعض الدول الاسلامية على مستوى الشعوب ؟ وهل هذا يعني ان هناك خلل في تطبيق هذا المشروع ؟
 ٥ - ايران اليوم متهمة بممارسة التبشير الشيعي في المناطق السنية وهي تدعو للوحدة الاسلامية ، فكيف يمكن الجمع بين التقريب بين المذاهب والتبشير للمذهب الشيعي ؟

وكانت اجابة الشيخ الاراكي على هذه الاسألة والشبهات تمحورت حول هذه الحقيقة وهو ان الغرب والصهيونية العالمية وبعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران ، شعروا بقلق شديد بسبب عودة
 الاسلام من جديد على المستوى السياسي والاجتماعي وتجديد حياة التيار الاسلامي على مستوى العالم الاسلامي ومطالبة الشعوب الاسلامية بالعودة الى هويتها وحضارتها الاسلامية . 

هذا التوجه لا يقتصر فقط على الشعوب الاسلامية بل حتى النخب المسيحية والمفكرين الغربيين اعترفوا بان الثورة الاسلامية اعادت توجه الشعوب الى الدين من جديد ، بعد ان كان مهمش لا دور له لا في الامور الاجتماعية ولا القضايا السياسية وكانت مقولة "الدين افيون الشعوب" رائجة يومها . 

فالقيم القرانية والاسلامية والاسلام بالذات في الدول الاسلامية كان مهمش في جميع مجالات الحياة ، حيث كنا لا نرى ولا نسمع للاسلام اي دور ، ولكن اليوم اصبحت الامور على العكس ، الكل يتحدث عن الاسلام ودوره في الحياة الاجتماعية والسياسية .

ومن الامثلة التي يمكن ان نستشهد بها على اتساع النشاطات الاسلامية بعد الثورة الاسلامية في ايران هو عدد المراكز الاسلامية (الشيعية والسنية) في بريطانيا قبل وبعد الثورة الاسلامية فقبل الثورة كان هذا العدد لا يتجاوز الخمسين واما اليوم فعدد هذه المراكز وصل الى ما يقارب الثلاثة الاف مركز .

واشار سماحته بان الاسلام انتشر بسرعة في العالم بعد الثورة الاسلامية وتحول الى قوة يحسب لها حساب وان من اهداف الامام الخميني الراحل والجمهورية الاسلامية هو ان تتحد الدول الاسلامية وتتحول الى قوة عظمى ، منوها ان هذا الاتحاد لا يعني ان تتحول الحكومات الاسلامية الى حكومة واحدة بل المقصود ان تتحد المواقف السياسية كالاتحاد الاوروبي .

ولفت ان الاتحاد الاوروبي اتحد على اساس المصالح المشتركة واتخاذ المواقف السياسية الموحدة تجاه الاحداث مع كل الاختلافات القومية والعقدية الموجودة بينها ، وهذا هو الذي جعل من اوروبا قوة مؤثرة وكبرى في عالمنا الجديد بعد ان كانت اميركا تتفرد في القرارات الدولية .

ومرة اخرى عاد اية الله الاراكي ليؤكد اهمية وضرورة وحدة الامة الاسلامية وامكان تحقق هذه الوحدة لوجود المشتركات الواسعة التاريخية والحضارية والعقائدية والثقافية بين المسلمين حيث ان هذه المشتركات هي اكثر من المشتركات الموجودة بين الشعوب الاوروبية . وتساءل سماحته لماذا لا يستطيع المسلمون ان يتحدوا ويتحولوا الى قوة كبرى ودينهم واحد وقبلتهم واحدة وقرانهم واحد ونبيهم واحد ، مشيرا الى ان المشتركات العقائدية بين المسلمين (المذاهب الاسلامية) كثيرة والاختلافات ضئيلة وجزئية منوها بان الاختلاف امر طبيعي حتى داخل المذهب الواحد ولكن هذا الامر لا يمنع ولا يجب ان يتحول الى عائق يحول دون وحدة المسلمين في خندق واحد .

ولم يكتف سماحة الامين العام بالكشف عن هذه الحقائق فحسب بل اشار الى حقيقة اخرى هي التي كانت وراء جميع المؤامرات الفتنوية بين المسلمين وهو ان التيار الاسلامي الجارف الذي بدأ يتوسع وينتشر في ارجاء العالم الاسلامي بعد انتصار الثورة الاسلامية هو الذي اثار القلق والرعب لدى الحلف الاميركي الصهيوني في المنطقة الاسلامية والعالم والسبب الاخر لهذا القلق هو دعوة الثورة الى وحدة الامة الاسلامية واستعادة مكانتها وهيبتها لكي تتحول الى قوة اسلامية عظمى لها كلمتها المسموعة في المحافل الدولية ، مؤكدا ان دعوة الثورة الاسلامية الى توحد الحكومات بهدف توحد المواقف والتوجهات لم يكن يهدد استقلال وامن اي دولة اسلامية . 

ودلل سماحته على النوايا الحسنة التي كانت تحملها الثورة الاسلامية بمواقفها تجاه سائر الشعوب الاسلامية ودعوتها للوحدة ودفاعها عن القضية الفلسطينة كواجب شرعي عل كل مسلم واغلاقها للسفارة الصهوينة وافتتاحها السفارة الفلسطينية واستقبالها للمرحوم ياسر عرفات ودعمها للمقاومة الفلسطينية حيث ان هذا الدعم غير مجريات الاحداث والمواقف تجاه القضية الفلسطينية وادى الى تأسيس دولة فلسطينية في غزة او الضفة الغربية ، مؤكدا ان كل هذه التغيرات جاء نتيجة قلب موازين القوى والمعادلات الدولية بعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران .

وبعد اشارته الى هذه الحقائق اكد سماحة الشيخ الاراكي ان التغير الذي حصل في المعادلات الدولية وعودة الاسلام الى حياة المسلمين من جديد على اثر هذه الثورة هو الذي سبب لهذه الثورة انواع الضغوط الاعلامية والسياسية والاقتصادية واثارة العداء بينها وبين جيرانها وحتى اثارة الخلافات السنية الشيعية خلال العقود الثلاثة الماضية كان هدفها عقاب الثورة الاسلامية على دعمها للقضية الفلسطينة من جانب وعزلها عن العالم العربي و الاسلامي من جانب اخر ليتسنى خنقها والقضاء عليها وليتخلص المستعمر الغربي من هذه التجربة الاسلامية الفتية التي باتت تهدد مصالحه ومشاريعه في المنطقة الاسلامية .

ولاثبات هذا المدعى اي غضب الاستكبار من مشروع الجمهورية الاسلامية ومن يتحالف معه استشهد بتصريح لنتنياهو ، رئيس وزراء حكومة الاحتلال ، بانه قال بالحرف الواحد وفي مقابلة مع احدى شبكات التلفزيون الاسرائيلية بان " ما تتحمله سوريا اليوم من حرب داخلية هو عقاب لها لدعمها للمقاومة وعدم انخراطها في مشروع السلام العربي الاسرائيلي "  .

 ثم تسائل سماحته لماذا لم تثار الخلافات السنية الشيعية قبل الثورة الاسلامية واثيرت بعدها ؟ ليستنتج ان الهدف هو اضعاف طاقات هذه الجمهورية الفتية واثارة نزاعات عربية فارسية من جهة وشيعية سنية من جهة اخرى وافشال مشروع الوحدة الاسلامية التي كانت ولا تزال تنادي به ايران . 

واكد اية الاراكي في هذا السياق ان تأكيد الجمهورية الاسلامية على ضرورة وحدة الامة الاسلامية هو لسببين :

الاول تنظر اليه كواجب شرعي .

والثاني ان الوحدة هو لمصلحة عامة المسلمين وليس لمصلحة حكومة معينة . 
وحول السبب الاول استند سماحته بالايات القرآنية التالية :
"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"
"واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فاصبحتم بنعمته اخوانا"
"وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا
"
"ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون"

واضاف ان الباري تعالى في هذه الايات ميز بين صفة المسلمين والمشركين ويقول ان من صفات المشركين هو التفرق والاختلاف
 بينما صفة المسلمين هو التوحد والاتحاد ، ولهذا يجب على المسلمين ان يتحدوا لان " ان الدين عند الله الاسلام وما اختلف اللذين اوتوا الكتاب الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم " . اي ان مصدر التشريع عند المسلمين واحد ولهذا السبب يتوجب عليهم التوحد .

واكد اية الله الاراكي بان الاختلاف في الامور الفقهية امر طبيعي وهذا لا يعني ان نتهم الاخر بالبدعة او الخروج عن الدين لاننا جميعا (اتباع المذاهب الاسلامية) نستند في اداءنا للفرائض الدينية الى مصادرنا الروائية والتي تصل الى الرسول الكريم (ص) ولنرجع البحث حول هذه الاختلافات الى المراكز الاكاديمية والحوزات العلمية ولا نطرحها على الشارع .

وفي هذا السياق دعى سماحته العلماء والنخب الفكرية في العالم الاسلامي الى تكثيف جهودهم لترسيخ ثقافة التقريب والوحدة والعمل على التقليل من خسائر النزاع والصدام بين المسلمين ، لاننا سنضطر في المستقبل الاجل او العاجل العودة الى وحدتنا وتماسكنا ، مشيرا الى مسؤولية مجمع التقريب بانها لا تنحصر بهذه المؤسسة وهذا المركز بل انها مسؤولية جميع المسلمين وكل الحريصين على مستقبل الامة الاسلامية رادا الاتهام الموجه بانها تسعى الى نشر المذهب الشيعي وتشييع السني بان تأسيس هذه المؤسسة كان في البداية على ايدي علماء السنة وفي القاهرة وجاء تأسيس المجمع استكمالا واستمرار لجهود مؤسسة التقريب في القاهرة والدليل على ذلك هو التعاون المستمر بين المؤسستين والتواصل المستمر بين علماء ايران ومشايخ الازهر .وقال مضيفا انه لو كان هدف مجمع التقريب هو تشييع السني لبدأتها من ايران ولقامت بتبشير المذهب الشيعي في اوساط اهل السنة في ايران بينما هناك قرارات لا تسمح للشيعي ان يبني حتى حسينية في المدن ذات الاغلبية السنية .

وحول نشاط اهل السنة وحرياتهم في ايران اشار سماحة الامين العام بان اهب السنة في ايران يتمتعون بكامل حرياتهم ويؤدون فرائضهم وتعاملاتهم وفق مذهبهم ولهم ممثلين في مجلس الشورى الاسلامي وكذلك مجلس خبراء القيادة الذي يعتبر اكبر سلطة في البلد تشرف على اداء قائد الثورة الاسلامية .

ولفت الى ان عدد مساجد السنة حاليا في ايران هو اكثر باضعاف مضاعفة عما كانت عليه قبل الثورة الاسلامية حيث اليوم لديهم اكثر من ١٦الف مسجد في المدن التي تشكل الاكثرية السنية الى جانب سائر مراكزهم وحوزاتهم الدينية ونشاطاتهم الاجتماعية
، متسائلا هل للطائفة الشيعية في البلاد السنية مثل هذه الحرية ؟ وهل هناك شيعي يمثل طائفته في برلمان الحكومات السنية ؟ اذن لا يوجد اي تمييز طائفي في جميع مجالات الحياة في الجمهورية الاسلامية الايرانية ليس فقط بين السنة والشيعة بل حتى بين سائر الطوائف الدينية . 

وحول الجهود والمساعي التي اتبعها المجمع لنشر ثقافة التقريب قال سماحة الامين العام يقوم باداء مهامه على ثلاث مراحل :

المرحلة الاولى مرحلة التنظير وتتمحور حول مفهوم التقريب وضرورياته والياته والعقبات التي يواجهها . والمجمع عمل في هذا المجال عملا كبيرا لا نظير له في اي بلد حيث استطاع ان يجمع عددا كبيرا من النظريات والمقترحات والحلول العملية في مجال التقريب .

المرحلة الثانية عبارة عن مرحلة التثقيف والترويج لثقافة التقريب في العالم الاسلامي وفي جميع الاوساط وكان لها صدى كبير بين المفكرين والمثقفين وصل صداها الى السعودية حيث امر العاهل السعودي بتأسيس مركز الحوار بين المذاهب والاديان .  
 
المرحلة الثالثة هو مرحلة التقريب الميداني اي انتقال الوعي التقريبي من النخب الى القاعدة الشعبية . ومن انجازات هذه المرحلة هو تاسيس اتحاد المرأة المسلمة .

وفي الختام اشار الى اخر انجازات مجمع التقريب وهو تأسيس "لجنة المساعي الحميدة" المنبثق من المؤتمر السادس والعشرين للوحدة الاسلامية والمكونة من كبار علماء السنة والشيعة في العالم الاسلامي ومهمتها هو العمل على تقريب وجهات النظر بين الشرائح المختلفة والمتنازعة في البلاد الاسلامية لتحقيق السلام والتصالح بين هذه الفئات .

اضغط هنا لمشاهدة التقرير المصور