تعظيم الشعائر الحسينية هو أحد مظاهر التقريب بين المذاهب

تعظيم الشعائر الحسينية هو أحد مظاهر التقريب بين المذاهب
تعظيم الشعائر الحسينية هو أحد مظاهر التقريب بين المذاهب

اكد آية الله الشيخ محسن الأراكي، أمين عام المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية، على أبعاد نهضة الامام الحسين (عليه السلام) وضرورة احتفاء كافة المسلمين بها؛ موضحا في حوار مع موقع "اجتهاد" الالكتروني، "نحن نعتقد بأنه ينبغي لكافة المسلمين الاحتفاء بقضية سيد الشهداء (ع) و واقعة عاشوراء. ولابد من إشاعة الاحتفاء بالشعائر الحسينية في اوساط ابناء السنة أيضاً.. فالامام الحسين (ع) هو سبط النبي محمد (صلى الله عليه واله وسلم)".

ولفت سماحته الى كتاب للمرحوم العلامة الاميني، صاحب كتاب "الغدير"، عنوانه "سيرة نبينا وسنته"؛ مبينا ان المؤلف يتحدث في كتابه بالتفصيل عن اهمية احياء الشعائر الحسينية وجذورها التاريخية، مستندا بذلك على المصادر السنية المتواترة. 

واضاف الشيخ الاراكي قائلا انه "جاء في السنة النبوية الشريفة، بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكى على الامام الحسين (ع) أثناء ولادته وفي مناسبات أخرى؛ لافتاً (صلوات الله عليه واله) الى ما سيتعرض له سبطه.. ولهذا فأن البكاء على الامام الحسين (عليه السلام ) سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد ذكرت المصادر السنية ذلك في أحاديث متواترة، مما يدل على أن الأمر لا يقتصر على الشيعة وحدهم".

وفي معرض ردّه على سؤال حول امكانية اعتبار نهضة الامام الحسين (ع) وقضية عاشوراء، كأحد مصاديق التقريب بين المذاهب الاسلامية، قال آية الله الأراكي : لا شك أن احياء ذكر سيد الشهداء (ع) إنما هو احياء لذكر رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)؛ بل ونعتبر ان تعظيم الشعائر الحسينية بمثابة أحد مظاهر التقريب بين المذاهب. ولا يخفى أننا نشهد اليوم في الكثير من المناطق اهتمام ابناء السنة بإقامة المآتم ومجالس العزاء واحياء الشعائر الحسينية. ونأمل ان تتسع دائرة هذه الشعائر في العالم الاسلامي اجمع؛ فالحسين (ع) ليس للشيعة فحسب وانما حري بالمسلمين جميعا ان يتخذوه قدوة لهم.

ولفت أمين عام المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية، الى أن "البعض يحاول تحت ذريعة احياء الشعائر الحسينية، الاساءة الى مفهوم الوحدة والتقريب؛ مؤكدا ان ذلك لا يعد من الشعائر الحسينية وهي تصدر من جهات منتسبة الى الشيعة، لكن مدرسة اهل البيت (عليهم السلام) ترفض افكارهم جملة وتفصيلا.

واكد الامين العام لمجمع التقريب على ان هناك مخططات غربية تنفذ عبر قنوات التطرف لدى كلا الفريقين السنة والشيعة؛ لافتا في هذا الصدد، الى "التكفيريين والوهابيين الذين يحاولون بكل السبل الحؤول دون تقارب المسلمين وتوحيد صفوفهم، وعدم السماح بإنتشار الشعائر الالهية في اوساط المسلمين". 

وفي سياق متصل وجه سماحته نداءاً الى ابناء السنة، بالقول أن "الاحتفاء بنهضة عاشوراء وتعظيم الشعائر الحسينية لا يختص بالشيعة وحدهم، بل ينبغي للجميع النهوض بهذه الشعائر والعمل معاً على تحقيق الوحدة والتضامن بين المسلمين من خلالها"؛ معربا عن اسفه لبعض الممارسات المبالغة فيها والتي تصدر احياناً باسم الشعائر الحسينية؛ مؤكدا انها "تحول دون اجراء حوار بنّاء و مثمر بين المسلمين".

وفي معرض اشارته الى الدعم المادي والمعنوي الذي يحضى به التيار التكفيري اليوم، يقول آية الله الشيخ الأراكي : ثمة أدلة كثيرة تشير الى أن الذين لا يروق لهم تحقيق الوحدة بين الشيعة والسنة، يستمدون الدعم والمساندة من السعودية والمخابرات الاجنبية؛ ففي السعودية يمنع طباعة وتوزيع وبيع وشراء وحمل الكتب الشيعية بشكل كامل. وفي المقابل تطبع وتوزع بكل سهولة الكتب التي تشكك في المساعي الرامية للوحدة وتعيق تحقيقها، وتوضع في متناول الجميع. ولاشك أن الوهابية تقف وراء كل ذلك. 

وتابع سماحته : السعودية تعمل من خلال هذه الاساليب، على ارسال مئات الآلاف من شباب المسلمين الى سوريا، لقتل أبناء الشعب السوري وانهاء مشروع المقاومة في هذا البلد. وقد تمكنت، وبدعم غربي، من تضليل نسبة كبيرة منهم ودفعهم لإرتداء الحزام الناسف وتفجير أنفسهم وقتل العشرات من ابناء الشيعة وتضريجهم بدمائهم؛ مؤكدا سماحته ان "مثل هذه الاعمال تعد حرباً مع الله و رسوله (ص)".