ناشط اسلامي مقيم في امريكا لـ تنـا: الامام الشهيد (رض) عمل بإخلاص لرأب الصدع وجمع كلمة المسلمين

ناشط اسلامي مقيم في امريكا لـ تنـا: الامام الشهيد (رض) عمل بإخلاص لرأب الصدع وجمع كلمة المسلمين

اكد الباحث في "المركز الاسلامي" بمدينة واشنطن الامريكية، عضو المجلس الاعلى للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية، الدكتور محمد العاصي، على ان القائد الشهيد للثورة الاسلامية الامام السيد علي الخامنئي (رضوان الله عليه) كان مخلصا بجدّ لرأب صدع المسلمين، هذا المسار الذي اخذ على مدى سنوات طولية مسالك كثيرة؛ مبينا ان سماحته كان بإخلاصه وبتفانيه يحاول جاهدا لكي يجمع كلمة المسلمين.


جاء ذلك في حوار خاص اجرته وكالة انباء التقريب (تنـا) مع الدكتور العاصي، الذي شارك بالمؤتمر الدولي الاربعون للوحدة الاسلامية، وردا على سؤال حول "المرتكزات الفكرية التي استند اليها القائد الشهيد ألامام الخامنئي (قدس سره ) بهدف التقريب بين المذاهب الإسلامية".

ولفت هذا الناشط الاسلامي، الى ان المؤتمر السنوي للوحدة الاسلامية الذي يعقده المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية في ايران، ياتي ضمن الجهود الكثيرة التي بذلها الامام الشهيد (رض) "مشكوراً ومأجوراً"، ليتعارف المسلمون على بعضهم البعض؛ مؤكدا بان اللافت في ذلك هو ان هذه الخطوة بعيدة عن اي اغراض سياسية او دبلوماسية، وإنما تواصلت من منطلق الايمان والعمل الخالص، وهو ما تبلور في خطابات الامام الخامنئي (قدس الله نفسه الزكية)، وأيضاً في برامجه، ليعرف المسلم السني أنه أخ للمسلم الشيعي والعكس صحيح ايضا، وانه لا فارق بينهما في العلاقات اليومية والاواصر الجوارية، والشعبية.

وعن الظروف العصيبة التي مرّت بها الامة الاسلامية خلال الفترة الاخيرة، ولاسيما العدوان الصهيو - الأمريكي على جمهورية إيران الاسلامية والحرب الصهيونية على المقاومة في لبنان وفلسطين، فقد اشار الدكتور العاصي الى انه عدوان غاشم ومفضوح، وحتى الشعب الأمريكي يعترف بأن هذه حرب مفروضة على إيران وغير ضرورية بالنسبة للمصلحة الأمريكية، وأن الصهاينة هم الذين قادوا أمريكا إلى هذه الحرب".

وتابع قائلا: الحمد لله أن الأبواق الدعائية الصهيونية والإنجيلية المؤيدة للصهيونية العالمية في أمريكا هذه الأبواق كلها أُخرست لأن الوعي بالسياسة الغاشمة للادارة الحالية في الولايات المتحدة ضد الجمهورية الإسلامية وضد الشعب في إيران وحتى ضد الفلسطينيين تعاظم يوما بعد يوم، وللمرة الأولى في حياتي شعرت بأن هناك مدى شعبيا ووعيا جماهيريا بدأ ينتشر في الداخل الامريكي بالنسبة للقضية الفلسطينية وهذا الوعي الشعبي لدى الأمريكان بات يكتشف أن الصهيونية لها نفوذ غير مبرر على مجلس الشيوخ وعلى مجلس النواب الأمريكىين وعلى الرئاسة الأمريكية؛ متطلعا بقوله "الحمد لله سينقلب السحر على الساحر في هذه الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية".

 وعن التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم والمنطقة، وتنامي الوعي الشعبي خاصة لدى الأجيال الجديدة، استعرض عضو المجلس الاعلى للمجمع العالمي للتقريب، مستقبل الصراع بين الإسلام والاستكبار العالمي، ودور "العقيدة المهدوية" في فهم هذا الصراع؛ واذ قدم قراءة قرآنية للأحداث الراهنة، حذر العاصي من مخاطر كبرى تلوح في الأفق، دعا لعودة إلى الثقافة القرآنية كأساس لأي نهضة حقيقية.

ولفت في هذا الشأن الى، ان الرفض الشعبي للسياسة الأمريكية حيال "ما يسمى بالشرق الأوسط"، أو "الشرق الإسلامي"، لم يعد مقتصراً على الشعب الأمريكي وحده، بل أصبح رأياً عاماً عالمياً، خاصة لدى الجيل الجديد. واستشهد بإحصائية في أمريكا تقول إن 80% من الذين هم دون العشرين أو الخامسة والعشرين عاما، يناهضون السياسة الأمريكية تجاه المنطقة، وممارسات واشنطن المتأثرة بتحريضات الكيان الصهيوني، وبما يؤكد ان "إسرائيل" هي المهيمنة على السياسة الأمريكية.

واعتبر الناشط الاسلامي الامريكي من اصول عربية، أن، هذا يبشر بالخير في المرحلة القادمة، لأن الجيل الجديد هو الذي سيتسلم المسؤوليات في مقتبل السنوات؛ معرباً عن أمله في أن يستمر الوضع هكذا، وأشار إلى أن هؤلاء الشباب وقفوا إلى جانب الشعب الفلسطيني.

ولفت في الصعيد نفسه ايضا، الى نصائح القائد الشهيد للثورة الاسلامية الإمام الخامنئي قدس سره، للشباب المسلم في الغرب حيث كان يؤكد عليهم بضرورة دخول الإسلام من خلاله مصادر الحقيقة المستقاة من القرآن الكريم والسيرة النبوية (ص) وتعاليم أهل البيت عليهم السلام؛ وقد تجلت بوادر هذه الرؤية في خروجهم ضد "إسرائيل" وتضامنهم مع الشعب الفلسطيني وقضيته الحقة.

وفي الوقت نفسه، عبّر الدكتور العاصي عن خشيته قائلا: عندما يشعر الصهاينة بأن المد الشعبي ضدهم يتصاعد، سيقومون بحركة تجعل الحادي عشر من سبتمبر كأنها نزهة، أي يقومون بما لا يخطر على بال أحد؛ وأشار إلى احتمالات مثل استعمال قنبلة ذرية أو تسميم المياه في المدن الكبرى الأمريكية، ثم يقولون "إن المسلمين يقفون وراء ذلك واقدموا على هذا العمل.

واستطرد، في اطار الهواجس ذاتها، قائلا: ان الانتخابات النصفية في امريكا ستجري خلال الاسبوع  الاول من شهر نوفمبر القادم، والحزب الجمهوري الحاكم الذي خسر نسبة كبيرة من شعبيته، يخشى الان أن يخسر في هذه الانتخابات، لذلك لا يستبعد ان يقوم بحركة متناغمة مع المصلحة الصهيونية حتى يقلبوا الرأي العالمي والامريكي من مؤيد للفلسطينيين إلى معارض.

وحول دور الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تغيير موازين القوى العالمية، أكد هذا الباحث الاسلامي بأنه يعمل على تفسير معاني الآيات في القرآن الكريم، وله رأي في هذه القضية، مبينا: إن الجمهورية الإسلامية هي الرائدة في المستقبل الإسلامي، وإذا خسرت سيخسر كل المسلمين، وقد يكون صدى ذلك تراجعاً في العالم الاسلامي كله يمتد لعقود من الزمن.

واستبعد العاصي بأن يحصل هذا الشيء، لكنه أشار إلى وجود قوة شريرة في العالم تحاول عرقلة مسار ايران بقيادتها الإسلامية من أن تأخذ مجالها الإسلامي الكامل؛ وأوضح أن الاعداء يريدون من الجمهورية الإسلامية أن تتقوقع في قومية فارسية أو إيرانية، معولين على من يدعمهم من الداخل الايراني ايضا.

وفي ختام هذا الحوار، تحدث الباحث في مركز واشنطن الاسلامي حول أهم رسالة يحملها مؤتمر الوحدة الاسلامية للعالم؛ مبينا ان هذا الاجتماع الاسلامي الدولي يحمل رسالة الإسلام، ويعمل على بيان الأمور المتعلقة بالمجتمعات الإسلامية وتوضيحها وشرحها، من منطلق الثقافة القرآنية؛ مؤكدا بان العلماء والنخب المشاركة لا شك في نواياهم لإصلاح امور الامة، لكن هذه الجهود وحدها في غياب ثقافة قرآنية لا تأتي بكثير من النتائج المرجوة.