أكد المشاركون اجتماع الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية مع الضيوف المشاركين في المؤتمر الدولي الـ40 للوحدة الإسلامية، تحت عنوان "دراسة الوحدة في فكر الإمام الخامنئي(رض)"، أن الوحدة في فكر الإمام الخامنئي(رض) تمثل ركيزة أساسية لتعزيز تماسك الأمة الإسلامية.
وافادت وكالة أنباء التقريب"تنا"، بأن المشاركين تناولوا مكانة الوحدة الإسلامية وسبل تعزيز التقارب بين أتباع المذاهب المختلفة، مؤكدين أن الاختلافات الفقهية والفكرية لا ينبغي أن تتحول إلى عامل للانقسام أو مساس بأصل الأخوة الإسلامية.
وفي هذا السياق، أشار قربان علي بورمرجان، معاون العلاقات الدولية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، إلى إدخال تغييرات على آلية إقامة مؤتمر الوحدة هذا العام، موضحا أن عددا من المحافظات ذات التنوع المذهبي استضافت، إلى جانب طهران، ضيوف المؤتمر الأجانب، بما أتاح لهم فرصة الاطلاع عن قرب على واقع التعايش السلمي بين الشيعة والسنة في إيران. وأضاف أن المؤتمر شهد للمرة الأولى دعوة عشرة من أبرز المؤثرين للمشاركة في فعالياته، في خطوة تهدف إلى توسيع نطاق إيصال رسالة الوحدة الإسلامية، فيما تخضع البحوث والمقالات المقدمة للمؤتمر لعملية مراجعة وتقييم تخصصية في مدينة مقدسة قم.من جانبه، أكد الشيخ خليل أفراء، رئيس أهل السنة في مدینة بوشهر، أن القرآن الكريم يمثل النداء الأهم لوحدة الأمة الإسلامية، مشددا على أن كل من يؤمن بالله وبرسالة النبي محمد (ص) هو مسلم، ولا يجوز التعرض له أو إهانته أو تكفيره.وأشار إلى أن دعوة الوحدة الإسلامية تقتضي تجاوز الخلافات التي تثير الفرقة والعداء، مؤكدا أهمية مواصلة الجهود لترسيخ الانسجام والتآلف بين أبناء الأمة الإسلامية.بدوره، اعتبر المولوي علي رضا يعقوبي، إمام جمعة سمنغان، الوحدة أمرا وحيا ومن الحاجات الأساسية للأمة الإسلامية، داعيا إلى التمييز بين الاختلافات الفقهية والكلامية الطبيعية التي تعكس حيوية الفكر الإسلامي، وبين الخلافات التي تقود إلى التفرقة والعداء.
وأكد أن نشر ثقافة الوحدة والتقريب ينبغي أن يبدأ من الأفراد والأسر، ثم يمتد إلى المجتمعات الإسلامية، مشيرا إلى أن تعزيز الوحدة والتعاون بين المسلمين يمكن أن يسهم في معالجة العديد من التحديات التي يواجهها العالم الإسلامي.من جهته، شدد مفتي زامبيا على أن الرسالة الأساسية لهذا الاجتماع تتمثل في ضرورة اهتمام المسلمين بوحدتهم وتضامنهم، وتعزيز المشتركات التي تجمعهم، بما يرسخ مزيدا من التآلف والانسجام داخل الأمة الإسلامية.
من جانبه أكد الدكتور عبد الله الباحث الإسلامي في إندونيسيا: أن وحدتنا اليوم يمكن أن تكون نقطة تحول حاسمة في مستقبل الأمة الإسلامية، مشيرا إلى ضرورة تعزيز الوعي العام عبر العلماء والنخب والشخصيات المؤثرة، وقال: إن دعم الشعب الإيراني والمسلمين في العالم يمكن أن يرسم ملامح تحول كبرى في مسيرة الأمة الإسلامية، ويوفر أرضية لانطلاقة جديدة نحو التماسك والقوة، من خلال استثمار الطاقات الهائلة التي تمتلكها المجتمعات الإسلامية.
کما أشار إمام محمد العاصي، إمام الجماعة المنتخب للمركز الإسلامي في واشنطن، إلى أن مشاركته في هذا المؤتمر تمثل فرصة لتجديد التأكيد على ضرورة اجتماع المسلمين حول محور الوحدة، مستشهدا بذكرياته من تلاوة القائد الشهيد للقرآن، وقال: عندما استمعت لتلاوته، شعرت أن الآيات تتلى من مكة أو المدينة، لأن رسالة القرآن لا تعترف بالحدود الجغرافية أو المذهبية، وتدعو جميع المسلمين إلى الوحدة.
وأضاف العاصي أن القرآن الكريم يدعو إلى الألفة بين القلوب وترك عوامل الفرقة، وأن الله هو الذي يؤلف بين قلوب المؤمنين، منتقدا المناهج التكفيرية، ومؤكدا: إذا كان الإسلام يقبل الحوار مع أهل الكتاب، فمن الأجدر بالمسلمين أن يتحدوا فيما بينهم أولا، وأن التكفير لا يتوافق مع تعاليم القرآن، ويجب أن تعود الأمة إلى كتاب الله لتسلك طريق التآلف والتماسك.
والمفكرة التونسية ذهبية فاهم کما قالت إن القرآن الكريم والسنة النبوية يؤكدان على وحدة الأمة الإسلامية، مشيرة إلى أن الاختلاف أمر طبيعي بين الناس، لكنه يصبح خطرا عندما يقترن بالتعصب والرؤية الضيقة، وأضافت أن الإمام الخميني (رض) كان رائدا في إحياء خطاب الوحدة الإسلامية، وأن القائد الشهيد أكد باستمرار أن الوحدة ليست تكتيكا سياسيا مؤقتا، بل هي استراتيجية لتعزيز الأمة وتمكينها من مواجهة التحديات وبناء حضارة قوية.
وأشادت فاهم بعقد المؤتمر في الظروف الصعبة التي تمر بها إيران، معتبرة ذلك دليلا على الصبر والمقاومة، ودعت إلى تجاوز مرحلة التوصيات إلى العمل الميداني، محذرة من أن الأعداء يستغلون الفجوات بين المسلمين، وأن الواجب يقتضي تضييق هذه الفجوات بالوحدة والتلاحم.
کما قال أكرم كلش، رئيس الشؤون الدينية التركي الأسبق، إن التفرق بين المسلمين حال دون تقديم دعم فعال لأهل غزة، مشيرا إلى أن المساعدات الإنسانية تمنع حتى عن الأطفال الذين يموتون جوعا وعطشا، وأدان جرائم الكيان الصهيوني التي لا تقتصر على قتل الناس، بل تشمل تدمير المساجد والمدارس والمراكز الثقافية، داعيا المسلمين إلى التضامن الفعلي وترك الخلافات للدفاع عن المظلومين ومواجهة الظلم.
وفي ختام هذا الاجتماع، أکد السید مولوي شنبه زهي، إمام جمعة أهل السنة في محافظة سیستان و بلوشستان: أن النبي (ص) لم يسع إلى إلغاء الخلافات في المدينة، بل ركز على التقارب والتعايش وتشكيل مجتمع موحد في مواجهة التهديدات الخارجية، مشيرا إلى أن المسلمين قد يختلفون في التفاصيل، لكنهم مشتركون في التوحيد والعدالة الإنسانية، وقال: في فكر الوحدة النبوية، الخلافات مقبولة ولكن التفرقة مرفوضة.
وأضاف أن فكر القائد الشهيد في "الوحدة الاستراتيجية" يدعو إلى عدم رهن الوحدة بحل جميع الخلافات الفقهية والكلامية، بل التركيز على المشتركات الأساسية والوقوف في صف واحد ضد الهيمنة والتهديدات العالمية، مشيرا إلى أن اختلافاتنا يمكن أن تكون ثروة للأمة وليس عامل نزاع، داعيا إلى نقل الوحدة من الشعارات والمؤتمرات إلى الميدان وحياة ملايين المسلمين.
ارسال نظر