@ 432 @ بَيَانِ الْمُدَّةِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَكُونُ مَعْلُومَةً بِالْعِلْمِ بِالْمَنْقُولِ أَوْ الْمَحَلِّ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ . مَثَلًا : لَوْ قِيلَ لِلْحَمَّالِ اُنْقُلْ هَذَا الْحِمْلَ وَهُوَ بِمَرْأًى مِنْهُ إلَى الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ تَكُونُ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَعْلُومَةٌ لِكَوْنِ الْحِمْلِ مُشَاهَدًا وَالْمَسَافَةِ مَعْلُومَةً . أَيْ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مَعْدُومَةً وَلَيْسَ مِنْ الْمُمْكِنِ الْإِشَارَةُ إلَيْهَا رَأْسًا تَكُونُ الْإِشَارَةُ إلَى الْمَنْفَعَةِ حَاصِلَةً تَبَعًا لِلْإِشَارَةِ إلَى الشَّيْءِ الْمُرَادِ نَقْلُهُ وَالْمَحَلِّ الْمَقْصُودِ ضِمْنًا . ( الدُّرَرُ وَالْهِدَايَةُ مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) . وَهُوَ النَّوْعُ مِنْ الْعِلْمِ يَقْرُبُ مِنْ الْعِلْمِ الَّذِي جَاءَ ذِكْرُهُ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الصُّوفُ الَّذِي يُرَادُ نَقْلُهُ حَاضِرًا تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً بِبَيَانِ نَوْعِ الصُّوفِ وَمِقْدَارِهِ مَعَ تَعْيِينِ الْمَكَانِ الْمُرَادِ النَّقْلُ إلَيْهِ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 457 ) يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُمْكِنَةَ الْحُصُولِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إيجَارُ الدَّابَّةِ الضَّارَّةِ . يُشْتَرَطُ : 1 - أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُمْكِنَةَ الْحُصُولِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ حَقِيقَةً وَشَرْعًا أَيْ أَنْ يَكُونَ حُصُولُ الْمَقْصِدِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لِأَجْلِهِ الْمِلْكُ مُمْكِنًا . 2 - أَنْ لَا يَكُونَ الْعَمَلُ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لَهُ الْأَجِيرُ وَاجِبًا عَلَيْهِ أَوْ فَرْضًا قَبْلَ الْإِجَارَةِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تُعْقَدُ لِلِانْتِفَاعِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الَّذِي يُقْصَدُ مِنْهُ مِلْكُ الرَّقَبَةِ لَا الِانْتِفَاعُ الْمُوَقَّتُ حَتَّى يَجُوزَ بَيْعُ الْجَحْشِ وَالْأَرْضِ السَّبِخَةِ دُونَ الْإِجَارَةِ ( الْهِنْدِيَّةُ ) تَوْضِيحُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ : إنَّ إيجَارَ الدَّابَّةِ الضَّارَّةِ أَوْ الْمَغْصُوبَةِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ لَيْسَ صَحِيحًا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَبِيعُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ هُوَ الْمَنْفَعَةَ كَمَا مَرَّ فِي الْمَادَّةِ ( 420 ) تَجْرِي فِيهَا أَحْكَامُ الْمَادَّةِ ( 198 و 209 ) ( وَمَا لَمْ تُسَلَّمْ الدَّابَّةُ الْمَغْصُوبَةُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَلَا يُمْكِنُهُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ ) . كَذَلِكَ اسْتِئْجَارُ أَرْضٍ لَا يُمْكِنُ زِرَاعَتُهَا فِي مُدَّةِ الْعَقْدِ فَاسِدٌ كَاسْتِئْجَارِ أَرْضٍ لَا يَنْبُتُ فِيهَا الزَّرْعُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ أَرْضٌ وَلَا تُمْكِنُهُ زِرَاعَتُهَا لِاحْتِيَاجِهَا إلَى السَّقْيِ أَوْ كَرْيِ الْأَنْهَارِ أَوْ مَجِيءِ الْمَاءِ فَإِنْ كَانَتْ بِحَالٍ تُمْكِنُ الزِّرَاعَةُ فِي مُدَّةِ الْعَقْدِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا ( بَحْرٌ ) . وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا فِي الشِّتَاءِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَلَا يُمْكِنُ زِرَاعَتُهَا فِي الشِّتَاءِ جَازَ لِمَا أَمْكَنَ فِي الْمُدَّةِ وَيَكُونُ الْأَجْرُ مُقَابِلًا لِكُلِّ الْمُدَّةِ لَا بِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَحَسْبُ وَقِيلَ بِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ , بَحْرٌ ) وَتَكُونُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ ظَاهِرَةً فِي الْفَسْخِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ كَذَلِكَ اسْتِئْجَارُ الْجَحْشِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الْحَالِ لَيْسَ صَحِيحًا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَرَضُ مِنْ الْإِجَارَةِ الِانْتِفَاعَ بِالْمَأْجُورِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الِانْتِفَاعُ بِهِ مُمْكِنًا فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ كَانَتْ غَيْرَ جَائِزَةٍ . كَذَلِكَ التَّمَكُّنُ فِي اسْتِئْجَارِ الْأَرَاضِي مِنْ زِرَاعَتِهَا شَرْطٌ وَفِي الْأَرَاضِي الَّتِي تُسْتَأْجَرُ لِلْبِنَاءِ وَغَرْسِ الْأَشْجَارِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ مُمْكِنًا وَلَا . يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْحَالِ كَوْنُهَا قَابِلَةً لِلزِّرَاعَةِ وَإِذَا اُسْتُؤْجِرَتْ الْأَرْضُ لِوَضْعِ الْغَنَمِ فِيهَا فَلَا يُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ أَنْ تَكُونَ قَابِلَةً لِلزَّرْعِ ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ ) تَوْضِيحُ الشَّرْطِ الثَّانِي : يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْعَمَلِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لَهُ الْعَامِلُ غَيْرَ وَاجِبٍ وَلَا مَفْرُوضٍ عَلَيْهِ
