@ 457 @ وَلَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ مَا لَمْ يَقَعْ تَسْلِيمُ الْمَأْجُورِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ جِهَةِ الْآجِرِ وَإِنْ اسْتَوْفَى الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنْفَعَةَ . ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . يَتَفَرَّعُ عَنْ هَذَا مَسْأَلَتَانِ : 1 - إذَا أَجَرَ شَخْصٌ الْفَرَسَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ بَائِعِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَلِمَهُ مِنْهُ فَلَيْسَ الِاسْتِئْجَارُ جَائِزًا كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 253 ) وَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ ( الْهِنْدِيَّةُ ) . وَفِي الْوَاقِعِ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَسْلِيمٌ فِي الْمَأْجُورِ إذْ لَمْ يَزَلْ فِي يَدِ الْبَائِعِ الَّذِي هُوَ الْمُسْتَأْجِرُ وَبِوُجُودِهِ فِي يَدٍ لَا يُعَدُّ مُسْتَلِمًا . 2 - لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ إذَا اغْتَصَبَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ مِنْ الْمُؤَجِّرِ لِامْتِنَاعِهِ عَنْ تَسْلِيمِهِ إيَّاهُ وَاسْتِعْمَالِهِ إيَّاهُ بِهَذَا التَّسْلِيمِ الظَّاهِرِيِّ ; لِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ حِينَئِذٍ لَا يُعَدُّ مُسْتَلِمًا لِلْمَأْجُورِ بَلْ يَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ قَدْ اغْتَصَبَهُ اغْتِصَابًا إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَأْجُورُ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ مَالَ وَقْفٍ أَوْ مَالَ يَتِيمٍ وَغُصِبَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لَزِمَ أَجْرُ الْمِثْلِ . تَوْضِيحٌ لِإِجَارَةِ الْآدَمِيِّ : يُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ الْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ كَوْنُ الْأَجِيرِ قَدْ أَدَّى الْعَمَلَ فِعْلًا , وَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ الْمَادَّةِ ( 568 ) . مُسْتَثْنَيَات : إنَّ مَالَ الْوَقْفِ وَمَالَ الْيَتِيمِ إذَا أُوجِرَا إيجَارًا فَاسِدًا تَلْزَمُ فِيهِمَا الْأُجْرَةُ بِالِاقْتِدَارِ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْفُقَهَاءِ ( أَشْبَاهٌ 0 حَمَوِيٌّ , أنقروي , رَدُّ الْمُحْتَارِ ) قُلْت وَهَلْ مَالُ الْيَتِيمِ وَالْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ وَالْمُسْتَأْجِرِ فِي الْبَيْعِ وَفَاءٌ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ عُلَمَاءُ الرُّومِ كَذَلِكَ ؟ فَهَذَا مَحَلُّ تَرَدُّدٍ فَلْيُرَاجَعْ ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ ) . قُلْت : لَا تَرَدُّدَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ وَهَذَا مِنْ قَبِيلِهِ ( سائحاني , رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . عَلَى أَنَّهُ فَفِي الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ وَالْمُسْتَأْجَرِ فِي الْبَيْعِ وَفَاءٌ مُحِلٌّ لِلتَّرَدُّدِ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 472 ) مَنْ اسْتَعْمَلَ مَالَ غَيْرِهِ بِدُونِ عَقْدٍ وَلَا إذْنٍ فَإِنْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ لَزِمَتْهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَلَا , لَكِنْ لَوْ اسْتَعْمَلَهُ بَعْدَ مُطَالَبَةِ صَاحِبِ الْمَالِ بِالْأُجْرَةِ لَزِمَهُ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ وَإِنْ يَكُنْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ لِأَنَّهُ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ رَاضِيًا بِإِعْطَاءِ الْأُجْرَةِ . أَيْ أَنَّهُ إذَا اسْتَعْمَلَ شَخْصٌ مَالَ غَيْرِهِ بِدُونِ عَقْدٍ وَلَا إذْنِ صَاحِبِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ مَالَ يَتِيمٍ أَوْ وَقْفٍ لَزِمَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ . وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَمْوَالِ فَلَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَيْسَتْ فِي ذَاتِهَا مُتَقَوِّمَةً ; لِأَنَّ التَّقَوُّمَ يَسْتَدْعِي سَبْقَ الْإِحْرَازِ وَمَا لَا يَبْقَى كَيْفَ يُحْرَزُ وَإِنَّمَا صَارَتْ مُتَقَوِّمَةً شَرْعًا بِالْعَقْدِ لِضَرُورَةِ حَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهَا . ( الْكِفَايَةُ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ ) . وَإِنَّمَا تَتَقَوَّمُ الْمَنَافِعُ بِالْعَقْدِ كَمَا ذَكَرْنَا لِأَنَّ الْمَنَافِعَ بِالْعَقْدِ تَكُونُ لَهَا قِيمَةٌ وَتَصِيرُ بِهِ مَالًا . ( الزَّيْلَعِيّ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ , وَمَنَافِعُ الدَّقَائِقِ ) فَعَلَيْهِ لَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ أَدَاءُ مَنَافِعِ الْمَغْصُوبِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ ( 596 ) . مَثَلًا : إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ دَارًا شَهْرًا فَقَطْ بِمِائَةِ قِرْشٍ وَسَكَنَ فِيهَا شَهْرَيْنِ لَزِمَهُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمِائَةُ الْقِرْشِ وَأَجْرُ الْمِثْلِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي إذَا كَانَتْ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ وَإِذَا دَفَعَ الْمُسْتَأْجِرُ أُجْرَةَ الشَّهْرِ الثَّانِي لِلْمُؤَجِّرِ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهَا ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . لَكِنْ لَوْ اسْتَعْمَلَ الْمَالَ بَعْدَ مُطَالَبَةِ صَاحِبِهِ لَهُ بِالْأُجْرَةِ وَسَكَتَ لَزِمَهُ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَدًّا