@ 470 @ - الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَصِحُّ لِلْأَجِيرِ أَنْ يَحْبِسَ الْمُسْتَأْجِرَ فِيهِ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ وَمَا لَا يَصِحُّ ( الْمَادَّةُ 483 ) يَصِحُّ لِلْأَجِيرِ الَّذِي لِعَمَلِهِ أَثَرٌ كَالْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ وَالْقَصَّارِ أَنْ يَحْبِسَ الْمُسْتَأْجَرَ فِيهِ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ نَسِيئَتَهَا . وَبِهَذَا الْوَجْهِ لَوْ حَبَسَ ذَلِكَ الْمَالَ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ وَلَكِنْ بَعْدَ تَلَفِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْأُجْرَةَ . أَيْ أَنَّ لِلْأَجِيرِ الَّذِي لِعَمَلِهِ أَثَرٌ كَالْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ وَالْقَصَّارِ ( الْغَسَّالِ ) وَالصَّائِغِ وَالنَّجَّارِ وَالْإِسْكَافِ وَالْخَفَّافِ وَمَنْ إلَيْهِمْ مِمَّنْ لِعَمَلِهِمْ أَثَرٌ ظَاهِرٌ فِي الْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ أَوْ أَنَّ عَمَلَهُمْ مِمَّا يَجْعَلُ الْمُسْتَأْجِرَ فِيهِ شَيْئًا آخَرَ أَيْ أَنَّ مَنْ يَعْمَلُونَ عَمَلًا بِالْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ مَا لَوْ عَمِلَهُ الْغَاصِبُ فِي الْمَغْصُوبِ لَزَالَتْ مِلْكِيَّتُهُ عَنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ ( 899 ) أَنْ يُحْبَسَ الْمُسْتَأْجِرُ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ بِشَرْطَيْنِ : ( 1 ) - أَنْ لَا تَكُونَ شُرِطَتْ نَسِيئَتُهَا . ( 2 ) - أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَأْجِرُ عَمِلَ عَمَلَهُ بِالْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ فِي دَارِ الْمُسْتَأْجِرِ ; إذْ إنَّ الْأُجْرَةَ تَلْزَمُ بِالْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ حَسَبَ الْمَادَّةِ ( 469 ) وَلِلْأَجِيرِ أَنْ يَحْبِسَ الْمُسْتَأْجِرَ فِيهِ بَعْدَ إيفَاءِ الْعَمَلِ لِحِينِ اسْتِيفَائِهِ الْأُجْرَةَ ; لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَصْفٌ قَائِمٌ فِي الْمَحَلِّ فَلَهُ حَقُّ الْحَبْسِ لِاسْتِيفَاءِ الْبَدَلِ . ( الشَّلَبِيُّ ) ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 278 ) ) . الْأَثَرُ , هُوَ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَجْزَاءِ الْمُتَّصِلَةِ بِمَحَلِّ الْعَمَلِ وَهِيَ مِلْكٌ لِلْأَجِيرِ كَالْخَيْطِ وَالصِّبْغِ . وَقَالَ الْبَعْضُ الْآخَرُ إنَّهُ عِبَارَةٌ عَمَّا يُرَى فِي مَحَلِّ الْعَمَلِ وَيُعَايَنُ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا كَالْخُيُوطِ أَوْ عَرْضًا كَكَسْرِ الْحَطَبِ أَوْ الْفُسْتُقِ وَطَحْنِ الْحِنْطَةِ وَهَذَا الْمَعْنَى أَعَمُّ مِنْ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فَالْخَيَّاطُ مَثَلًا يُدْمِجُ الْخَيْطَ الَّذِي هُوَ مِلْكُهُ بِالْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ الَّذِي هُوَ مِلْكُ الْآخَرِ وَأَثَرُ الْعَمَلِ هُنَا عِبَارَةٌ عَنْ الْعَيْنِ الْمُتَّصِلَةِ . وَالصَّبَّاغُ أَيْضًا يُدْمِجُ الصِّبْغَةَ الَّتِي هِيَ مِلْكُهُ بِالْمُسْتَأْجَرِ فِيهِ وَأَثَرُ عَمَلِهِ أَيْضًا ظَاهِرٌ يُرَى . وَالْأَثَرُ فِي عَمَلِ الْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ أَثَرٌ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مَعًا . أَمَّا غَسْلُ الثِّيَابِ فَأَثَرُهُ إذَا كَانَ بِالْمَاءِ فَقَطْ عِبَارَةٌ عَنْ بَيَاضِهَا الظَّاهِرِ لِلْعِيَانِ الَّذِي كَانَ مُسْتَتِرًا وَرَاءَ الْأَدْرَانِ وَالْأَوْسَاخِ . أَمَّا إذَا كَانَ الْغَسْلُ بِصَابُونٍ أَوْ ( بِالصُّودَا ) وَمَا إلَيْهِ مَا مِمَّا يَكُونُ مِنْ مَالِ الْقَصَّارِ أَيْ الْغَسَّالِ ( إذْ إنَّ مَنْ يَغْسِلُ الثِّيَابَ بِإِضَافَةِ أَشْيَاءَ كَهَذِهِ إلَيْهَا يُسَمَّى قَصَّارًا ) فَهُوَ الْمَالُ الْقَائِمُ الَّذِي اتَّصَلَ بِالثَّوْبِ كَمَا فِي الصَّبْغِ . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي حَبْسِ مَا يُغْسَلُ لِلتَّحْسِينِ بِالْمَاءِ فَقَطْ وَعَدَمِهِ وَقَدْ اخْتَارَ عَامَّةُ أَصْحَابِ الْمُتُونِ الْفِقْهِيَّةِ وَصَاحِبُ الْمُحِيطِ عَدَمَ جَوَازِ الْحَبْسِ . كَمَا أَنَّ قَاضِي خَانْ وَبَعْضَ الْفُقَهَاءِ اخْتَارُوا جَوَازَهُ وَيُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَجَلَّةِ قَبُولَهَا الْقَوْلُ الثَّانِي أَيْضًا وَالْأَصَحُّ هُوَ هَذَا الْقَوْلُ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ )