@ 471 @ وَعَلَى ذَلِكَ فَيُرَادُ بِالْأَثَرِ مَعْنَاهُ الثَّانِي . وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي كَسْرِ الْحَطَبِ وَطَحْنِ الْحِنْطَةِ فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْحَطَبِ وَالدَّقِيقِ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَلَهُ الْحَبْسُ عَلَى الثَّانِي ( الطُّورِيُّ , عَبْدُ الْحَلِيمِ ) . وَلَا يَجُوزُ حَبْسُ الثَّوْبِ الَّذِي يُغْسَلُ لِتَطْهِيرِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ , وَرَدُّ الْمُحْتَارِ ) . وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَوْ حَبَسَ الْأَجِيرُ الْمُسْتَأْجَرَ فِيهِ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ سَلَفًا وَأَمْسَكَهُ وَتَلِفَ بِيَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا عِنْدَ الْإِمَامِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 91 ) لِأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ فِيهِ كَانَ فِي يَدِهِ قَبْلَ الْحَبْسِ أَمَانَةً فَقَدْ بَقِيَ أَمَانَةً بَعْدَ الْحَبْسِ . كَذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الْحَبْسِ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا بِسَبَبِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى غَيْرِ الْمُعْتَدِي مِنْ ضَمَانٍ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 768 ) أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ عِنْدَهُمَا مَضْمُونٌ قَبْلَ الْحَبْسِ وَبِمَا أَنَّهُ كَذَلِكَ فَلَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ بِالْحَبْسِ ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 607 ) أَمَّا بِالتَّعَدِّي فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ . عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَجِيرِ أُجْرَةٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ إذَا حَبَسَهُ وَتَلِفَ بِيَدِهِ عَلَى الصُّورَةِ الْآنِفَةِ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هَلَكَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ . وَهَذَا مُوجِبٌ سُقُوطَ الْأُجْرَةِ كَهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ . ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 293 ) . تَفْصِيلُ الشُّرُوطِ : الشَّرْطُ الْأَوَّلُ : كَوْنُ الْأُجْرَةِ مُعَجَّلَةً . حَتَّى إنَّهُ إذَا كَانَتْ مُؤَجَّلَةً وَحَبَسَ الْأَجِيرُ الْمُسْتَأْجَرَ فِيهِ عُدَّ غَاصِبًا إذْ لَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّ حَبْسِهِ بِذَلِكَ التَّأْجِيلِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ 483 و 474 ) . الشَّرْطُ الثَّانِي : أَلَّا يَكُونَ الْأَجِيرُ قَدْ سَلَّمَ الْمُسْتَأْجِرَ فِيهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا . فَالتَّسْلِيمُ الْحَقِيقِيُّ ظَاهِرٌ حَتَّى إنَّ الْأَجِيرَ إذَا سَلَّمَ الْمُسْتَأْجِرَ فِيهِ مَرَّةً فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَحَبْسُهُ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 51 ) وَالتَّسْلِيمُ الْحُكْمِيُّ الْقِيَامُ بِالْعَمَلِ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ حَتَّى إنَّ الْأَجِيرَ إذَا أَدَّى الْعَمَلَ الْمُسْتَأْجِرَ لَهُ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ لِأَنَّهُ يُعَدُّ بِذَلِكَ قَدْ سَلَّمَهُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ حُكْمًا . وَالتَّسْلِيمُ الْحُكْمِيُّ بِمَنْزِلَةِ التَّسْلِيمِ الْحَقِيقِيِّ ( شَرْحُ الْمَجْمَعِ ) وَإِنْ حَبَسَهُ عُدَّ غَاصِبًا وَيَكُونُ ضَامِنًا فِيمَا لَوْ تَلِفَ . وَإِذَا تَلِفَ الْمَأْجُورُ بِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَحْبِسَهُ الْأَجِيرُ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ سَقَطَتْ أُجْرَةُ الْأَجِيرِ إذَا كَانَ مِمَّنْ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ كَالْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ كَالْحَمَّالِ لَمْ تَسْقُطْ أُجْرَتُهُ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْإِجَارَةِ ) . فَائِدَةٌ : إذَا نَسَجَ الْأَجِيرُ قِطْعَةً مِنْ الْجُوخِ وَأَحْضَرَهَا إلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَقَالَ لَهُ هَذَا ( خُذْهَا لِبَيْتِك وَعَمَّيْ قَلِيلٍ أَدْفَعُ لَك أُجْرَتَهَا ) فَاغْتُصِبَتْ مِنْهُ أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ يُنْظَرُ : فَإِذَا كَانَ إعْطَاءُ الْمُسْتَأْجِرِ قِطْعَةَ الْجُوخِ إلَيْهِ بَعْدَ تَسْلِيمِهَا عَلَى وَجْهِ الرَّهْنِ سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ تَوْفِيقًا لِأَحْكَامِ الرَّهْنِ . وَأَمَّا إذَا كَانَ إعْطَاؤُهُ إيَّاهَا عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ وَتَلِفَتْ أَخَذَ أُجْرَةَ النَّسِيجِ ; لِأَنَّهُ بِتَسْلِيمِهَا إلَى الْمُسْتَأْجِرِ لَزِمَ أَجْرُ عَمَلِهِ ( الطُّورِيُّ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 483 ) - ( لَيْسَ لِلْأَجِيرِ الَّذِي لَيْسَ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ كَالْحَمَّالِ وَالْمَلَّاحِ أَنْ يَحْبِسَ الْمُسْتَأْجِرَ فِيهِ . وَبِهَذَا الْحَالِ لَوْ حَبَسَ الْأَجِيرُ الْمَالَ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ يَضْمَنُ وَصَاحِبُ الْمَالِ فِي هَذَا مُخَيَّرٌ , إنْ شَاءَ ضَمِنَهُ إيَّاهُ مَحْمُولًا وَأَعْطَى أُجْرَتَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ غَيْرَ مَحْمُولٍ وَلَمْ يُعْطِ أُجْرَتَهُ ) . أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَجِيرِ الَّذِي لَيْسَ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ ظَاهِرٌ فِي الْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ كَالْحَمَّالِ وَالْجَمَّالِ وَالْحَمَّارِ أَوْ الْبَغَّالِ وَالْمَلَّاحِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ التَّأْجِيلُ أَنْ يَحْبِسَ الْمُسْتَأْجِرَ فِيهِ فِي يَدِهِ وَيُوقِفَهُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ يَضْمَنُ الْعَمَلَ وَهُوَ عَرَضٌ زَائِلٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ بَقَاؤُهُ كَمَا لَا يُتَصَوَّرُ حَبْسُ الْأَثَرِ الَّذِي يَقُومُ مَقَامَهُ . وَبِهَذَا الْحَالِ لَوْ حَبَسَ الْأَجِيرُ الْمَالَ أَيْ إذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَى صَاحِبِهِ بَعْدَ مُطَالَبَتِهِ بِهِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ
