@ 493 @ الْعَمَلِ يَرْتَفِعُ الْجَهْلُ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) . أَمَّا فِي الْعَامِلِ فَقَدْ قَالَ بِجَوَازِهِ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ لِأَنَّهُ خَيَّرَهُ بَيْنَ عَقْدَيْنِ صَحِيحَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَالْجَهَالَةُ فِي الْعَمَلِ تَرْتَفِعُ عِنْدَ الْمُبَاشَرَةِ خِلَافًا لَهُمَا أَيْ قَالَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ وَالْأَجْرَانِ مُخْتَلِفَانِ وَلَا يَدْرِي أَيَّهُمَا يَجِبُ فَلَا يَجُوزُ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) . وَيَلْزَمُ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ عَلَى مُوجِبِ الصُّورَةِ الَّتِي تَظْهَرُ فِعْلًا أَيْ أُجْرَةُ تِلْكَ الصُّورَةِ الَّتِي شُرِطَتْ , وَفِي هَذَا ثَلَاثَةُ احْتِمَالَاتٍ : 1 - حُصُولُ الصُّوَرِ الْمُرَدَّدَةِ كُلِّهَا . 2 - عَدَمُ حُصُولِ شَيْءٍ مِنْهَا . 3 - عَدَمُ حُصُولِ إحْدَاهَا فَقَطْ . وَالْبَحْثُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُسْتَوْفًى فِي الشَّرْحِ الْآتِي : أَمَّا تَرْدِيدُ الْأُجْرَةِ زِيَادَةً عَنْ ثَلَاثِ صُوَرٍ كَأَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ فَلَا يَجُوزُ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 316 ) . غَيْرَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ خِيَارُ التَّعْيِينِ فِي الْبَيْعِ دُونَ الْإِجَارَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا هُوَ أَنَّ الْأُجْرَةَ إنَّمَا تَجِبُ فِي الْإِجَارَةِ بِالْعَمَلِ وَإِذَا وُجِدَ يَصِيرُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ الثَّمَنَ يَجِبُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَالْمَبِيعُ مَجْهُولٌ وَالْوَاقِعُ أَنَّ الْجَهَالَةَ الَّتِي فِي طَرَفِ الْأُجْرَةِ تَرْتَفِعُ كَمَا ذُكِرَ وَأَمَّا الْجَهَالَةُ الَّتِي فِي طَرَفِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فِي نَحْوِ قَوْلِ أَجَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ بِمِائَةٍ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ بِمِائَتَيْ قِرْشٍ فَهِيَ ثَابِتَةٌ وَتُفْضِي إلَى النِّزَاعِ فِي تَسْلِيمِ الْعَيْنِ وَتَسَلُّمِهَا . إذْ الْمُسْتَأْجِرُ يُرِيدُ هَذِهِ وَالْمُؤَجِّرُ يُرِيدُ الْأُخْرَى فَتَحَقَّقَ النِّزَاعُ فَيَبْقَى أَنْ لَا يَصِحَّ بِدُونِ اشْتِرَاطِ خِيَارِ التَّعْيِينِ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَنَتَائِجُ الْأَفْكَارِ ) . ( 1 ) مَثَلًا لَوْ قِيلَ لِلْخَيَّاطِ إنْ خِطْت دَقِيقًا فَلَكَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ قِرْشًا وَإِنْ خِطْت خَشِنًا فَلَكَ مِائَةُ قِرْشٍ , فَأَيُّ الصُّورَتَيْنِ عَمِلَ لَهُ أُجْرَتُهَا أَيْ إنْ خَاطَ الثَّوْبَ خِيَاطَةً دَقِيقَةً أَخَذَ مِائَةً وَخَمْسِينَ قِرْشًا وَإِنْ خَاطَهُ خَشِنًا أَخَذَ مِائَةَ قِرْشٍ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَخِطْهُ عَلَى صُورَةٍ مَا فَلَيْسَ لَهُ أَجْرٌ مُطْلَقًا وَيُجْبَرُ عَلَى الْخِيَاطَةِ . وَلَيْسَ ظُهُورُ الصُّورَتَيْنِ مَعًا بِالْفِعْلِ مُمْكِنًا . وَلَكِنْ كَيْفَ يَكُونُ الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ خَاطَ قِسْمًا بِصُورَةٍ وَالْآخَرَ بِصُورَةٍ أُخْرَى ؟ فِي هَذَا الِاحْتِمَالَاتِ الْآتِيَةِ : 1 - أَنْ يَخِيطَ دَقِيقًا . 2 - أَنْ يَخِيطَ خَشِنًا . 3 - أَنْ لَا يَخِيطَ مُطْلَقًا . 4 - أَنْ يَخِيطَ قِسْمًا دَقِيقًا وَقِسْمًا خَشِنًا . 5 - أَنْ يَخِيطَ عَلَى الصُّورَتَيْنِ مَعًا أَيْضًا . وَقَدْ بُحِثَ فِي هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ جَمِيعِهَا وَهَذَا مِثَالٌ لِتَرْدِيدِ الْعَمَلِ . وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْخَيَّاطِ إنْ خِطْت الثَّوْبَ بِنَفْسِك فَلَكَ مِائَةُ قِرْشٍ وَإِنْ خَاطَهُ أَحَدُ أُجَرَائِك فَلَكَ خَمْسُونَ قِرْشٍ فَقَطْ . فَإِنْ لَمْ يَخِطْهُ هُوَ وَلَا أَحَدُ أُجَرَائِهِ أُجْبِرَ عَلَى خِيَاطَتِهِ وَمِنْ الْبَدِيهِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ أَنْ يَخِيطَ الْخَيَّاطُ وَأَجِيرُهُ الثَّوْبَ مَعًا . وَلَكِنْ كَيْفَ يَكُونُ الْحُكْمُ لَوْ خَاطَ كُلٌّ مِنْهُمَا