@ 573 @ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمُؤَجَّرُ صَاحِبَ الْمَالِ أَوْ مُسْتَأْجِرًا . وَسَوَاءٌ أَكَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ شَخْصٌ ثَالِثٌ أَوْ لَا ; لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَقُومُ فِي الْمَنْفَعَةِ مَقَامَ الْمُؤَجَّرِ وَإِيجَارُ الْمَأْجُورِ مِنْ الْآجِرِ تَمْلِيكُهُ مَنَافِعَ مِلْكِهِ , وَهَذَا لَا يَجُوزُ شَرْعًا ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . مَثَلًا لَوْ آجَرَ أَحَدٌ دَارِهِ مِنْ آخَرَ وَآجَرَهَا هَذَا مِنْ الْآجِرِ الْأَوَّلِ فَلَا يَصِحُّ , وَلَا يَطْرَأُ عَلَى الْإِجَارَةِ الْأُولَى خَلَلٌ ; لِأَنَّ الْإِجَارَةَ الثَّانِيَةَ فَاسِدَةٌ , فَلَا تَقْدِرُ عَلَى رَفْعِ الْأُولَى الصَّحِيحَةِ , وَلَا تَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ أَيْ الْمُؤَجِّرَ الْأَوَّلَ أُجْرَةٌ . وَلَكِنْ إذَا قَبَضَ الْآجِرُ الْمَأْجُورَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ بِسَبَبِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ الثَّانِيَةِ وَبَقِيَ فِي يَدِهِ سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ . عَلَى أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِرْدَادَ الْمَأْجُورِ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ ( التَّنْقِيحُ وَالْأَنْقِرْوِيّ , وَرَدُّ الْمُحْتَارِ , وَالْهِنْدِيَّةُ ) . لَكِنْ إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ , فَلَا تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ كَذَلِكَ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِيمَا إذَا أَعَارَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ إلَى الْآجِرِ . أَيْ إنَّ الْمَأْجُورَ إذَا بَقِيَ فِي يَدِ الْآجِرِ تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِرْدَادُهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ . وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي اسْتِئْجَارِ الْوَكِيلِ بِالْإِيجَارِ الْمَأْجُورِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 477 ) ( الْأَشْبَاهُ , وَالْأَنْقِرْوِيّ , وَالْهِنْدِيَّةُ ) . وَاذَا تَقَايَلَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ وَالْآجِرُ الْإِجَارَةَ بَعْدَ أَنْ آجَرَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ فَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ , كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 443 ) , وَإِذَا كَانَ الْمَأْجُورُ مَنْقُولًا , فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ إيجَارُهُ مِنْ آخَرَ قَبْلَ الْقَبْضِ ' الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ ' . هَذَا وَبَعْدَ بَيَانِ التَّصَرُّفِ بِالْمَأْجُورِ قَبْلَ الْقَبْضِ نَأْتِي عَلَى التَّصَرُّفِ بِالْأُجْرَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِيمَا يَلِي : أَوَّلًا : لِلْآجِرِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَتَاعًا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فِي مُقَابِلِ بَدَلِ الْإِجَارَةِ الثَّابِتِ فِي ذِمَّتِهِ ( الْبَزَّازِيَّةُ ) . ثَانِيًا : إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ عُرُوضًا أَوْ حَيَوَانَاتٍ أَوْ مَكِيلَاتٍ أَوْ مَوْزُونَاتٍ مُعَيَّنَةٍ , فَلَيْسَ لِلْآجِرِ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ الْقَبْضِ , كَمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ غَيْرِهِ كَذَلِكَ . ثَالِثًا : إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ أَيْ دَيْنًا ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ كَالْمَوْزُونَاتِ الَّتِي تَلْزَمُ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ أَوْ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ , فَلَيْسَ لِلْآجِرِ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ آخَرَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ , وَإِذَا كَانَ الْمَالُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فِي مُقَابِلِهِ عَيْنًا يَجُوزُ حَسْبَ حُكْمِ الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ , أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَيْنًا بَلْ كَانَ دَيْنًا فَيَجِبُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ , فَإِذَا حَصَلَ افْتِرَاقٌ قَبْلَ الْقَبْضِ بِنَقْضِ الْبَيْعِ ' الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ ' . رَابِعًا : إذَا وَهَبَ الْمُؤَجِّرُ الْأُجْرَةَ الَّتِي تَكُونُ دَيْنًا لِلْمُسْتَأْجِرِ أَوْ أَبْرَأهُ مِنْهَا , فَإِذَا كَانَ مَشْرُوطًا أَنْ تَكُونُ مُعَجَّلَةً أَوْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ قَدْ اُسْتُوْفِيَتْ صَحَّ ذَلِكَ , وَلَا يَطْرَأُ عَلَى الْإِجَارَةِ خَلَلٌ , أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الْأُجْرَةُ مُعَجَّلَةً وَالْمَنْفَعَةُ لَمْ تُسْتَوْفَ أَيْضًا , فَلَا تَجُوزُ هِبَةُ الْمُؤَجِّرِ وَإِبْرَاؤُهُ أَيْضًا عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الثَّانِي أَبِي يُوسُفَ , وَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى عَقْدِ الْإِجَارَةِ . سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْأُجْرَةُ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 466 ) . وَلَوْ أَبْرَأَ الْآجِرُ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ الْأُجْرَةِ كُلِّهَا أَوْ وَهَبَهَا لَهُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ نِصْفِ الْمَنْفَعَةِ صَحَّ فِي النِّصْفِ فَقَطْ عَلَى رَأْي الْإِمَامِ الْمُشَارِ إلَيْهِ , وَفِي النِّصْفِ الْبَاقِي لَا يَكُونُ صَحِيحًا , وَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْكُلِّ إلَّا دِرْهَمًا صَحَّ بِالْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَطِّ ( الْهِنْدِيَّةُ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 587 ) لِلْمُسْتَأْجِرِ إيجَارُ مَا لَمْ يَتَفَاوَتْ اسْتِعْمَالُهُ وَانْتِفَاعُهُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ لِآجِرٍ .