@ 245 @ قَرَّرَ الْمُسْتَوْدِعُونَ الْحِفْظَ بِطَرِيقِ الْمُهَايَأَةِ فِي الْمَالِ الَّذِي لَا تَصِحُّ قِسْمَتُهُ وَتَرَكَ أَحَدُهُمْ الْوَدِيعَةَ عِنْدَهُ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى نَوْبَتِهِ فَحُكْمُ هَذَا مُتَوَقِّفٌ عَلَى النَّظَرِ وَالتَّأَمُّلِ انْتَهَى . لَكِنَّ الْمَجَلَّةَ جَوَّزَتْ هَذِهِ الصُّورَةَ . وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَعْنِي فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَحَالَةِ حِفْظِ أَحَدِهِمْ بِإِذْنِ الْآخَرِ بِصُورَةٍ دَائِمَةٍ وَحِفْظِهِمْ بِالْمُنَاوَبَةِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ إذَا هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ يَعْنِي لَا عَلَى الْآخِذِ وَلَا عَلَى الدَّافِعِ . ( رَاجِعْ الْمَادَّةَ 91 ) . وَأَمَّا إذَا هَلَكَتْ بِتَعَدٍّ أَوْ بِتَقْصِيرٍ يَضْمَنُ الْمُتَعَدِّي أَوْ الْمُقَصِّرُ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ ( 787 ) . وَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ عَلَى الْآخَرِ . وَالْأَئِمَّةُ الْحَنَفِيَّةُ مُتَّفِقُونَ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْفِقْرَةِ . وَإِذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ لَا تَصِحُّ قِسْمَتُهَا . كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْمِثْلِيَّاتِ السَّائِرَةِ يُقَسِّمُهَا الْمُسْتَوْدِعُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَيَحْفَظُ كُلٌّ مِنْهُمْ الْحِصَّةَ الَّتِي تُصِيبُهُ . مَثَلًا إذَا أَوْدَعَ الْمُودِعُ ثَلَاثِينَ ذَهَبًا عِنْدَ شَخْصَيْنِ يَحْفَظُ كُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسَةَ عَشْرَ ذَهَبًا وَإِذَا أَوْدَعَهَا عِنْدَ ثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ يَحْفَظُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَشْرَ ذَهَبَاتٍ . وَلَيْسَ لِلْوَاحِدِ أَنْ يَدْفَعَ كَامِلَ حِصَّتِهِ أَوَجُزْءًا مِنْهَا إلَى الْمُسْتَوْدَعِ الْآخَرِ بِلَا إذْنِ الْمُودِعِ ; لِأَنَّ الْمَالِكَ عِنْدَمَا أَوْدَعَ الْوَدِيعَةَ الَّتِي تَسُوغُ قِسْمَتُهَا لِأَشْخَاصٍ مُتَعَدِّدِينَ رَضِيَ بِحِفْظِ الْمُتَعَدِّدِ وَلَمْ يَرْضَ بِحِفْظِ الْبَعْضِ وَرِضَاهُ بِحِفْظِ الِاثْنَيْنِ مَثَلًا لَا يَسْتَلْزِمُ رِضَاهُ بِحِفْظِ الْوَاحِدِ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَذْهَبُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْمُشَارُ إلَيْهِ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ فِي حَقِّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَمْثَالِهَا : ( إذَا جُعِلَ فِعْلُ الشَّخْصَيْنِ مُضَافًا إلَى شَيْءٍ قَابِلِ التَّجْزِيءِ يَتَنَاوَلُ الْبَعْضَ وَلَا يَتَنَاوَلُ الْكُلَّ وَبِنَاءً عَلَى هَذَا إذَا سَلَّمَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ يَضْمَنُ ; لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ لَمْ يَرْضَ بِهِ ) 0 وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ جَارِيَةٌ أَيْضًا فِي الْمَسَائِلِ الْآتِي ذِكْرُهَا كَمَا أَنَّ فِي الْمُرْتَهِنِ الْمُتَعَدِّدِ وَالْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ وَالْعُدُولُ فِي الرَّهْنِ وَالْأَوْصِيَاءِ والمُسْتَبْضِعِينَ هُوَ هَكَذَا أَيْضًا . يَعْنِي أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ أَيْ أَحَدِ الْمُرْتَهَنِينَ مَثَلًا إذَا سَلَّمَ حِصَّتَهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْآخَرِ وَهَلَكَتْ بِيَدِهِ يَضْمَنُ بِضَمَانِ الْغَصْبِ . كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 720 ) وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لِلْوَاحِدِ أَنْ يَحْفَظَ بِإِذْنِ الْآخَرِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْوَدِيعَةُ تَجُوزُ قِسْمَتُهَا أَمْ لَا ; لِأَنَّ الْمُودِعَ رَضِيَ بِأَمَانَتِهِمْ ( الْبَحْرُ ) . قِيلَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ ( بِدُونِ إذْنٍ ) لِأَنَّهُ كَمَا أَنَّ إيدَاعَ الْمُسْتَوْدَعِ بِإِذْنِ الْمُودِعِ السَّابِقِ جَائِزٌ فَبِإِذْنِهِ اللَّاحِقِ جَائِزٌ أَيْضًا . كَمَا سَيُذْكَرُ فِي شَرْحِ الْمَادَّتَيْنِ ( 790 و 791 ) . إذَا دَفَعَ أَحَدُ الْمُسْتَوْدَعِينَ كَامِلَ حِصَّتِهِ مِنْ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْبَعْضَ مِنْهَا إلَى الْمُسْتَوْدَعِ الْآخَرِ بِدُونِ إذْنِ الْمُودِعِ وَهَلَكَتْ بِيَدِ الْآخَرِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ عَلَى الْقَابِضِ يَعْنِي عَلَى الْآخِذِ ضَمَانُ تِلْكَ الْحِصَّةِ ; لِأَنَّ الْآخِذَ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ مُسْتَوْدَعُ الْمُسْتَوْدَعِ وَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى مُسْتَوْدَعِ الْمُسْتَوْدَعِ . رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 777 ) ' الْبَحْرُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ' . وَأَمَّا الدَّافِعُ فَيَضْمَنُ حِصَّتَهُ رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 790 ) . يَعْنِي يَضْمَنُ الَّذِي دَفَعَ خَمْسَ عَشْرَةَ ذَهَبًا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ الْمَذْكُورِ فِي الشَّرْحِ آنِفًا وَعَشْرَ ذَهَبَاتٍ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي وَلَيْسَ عَلَى الْآخِذِ ضَمَانٌ . قِيلَ شَرْحًا تِلْكَ الْحِصَّةُ ; لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ وَبِالذَّاتِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَأَمَّا عَدَمُ ضَمَانِ الْحِصَّةِ الْأُخْرَى فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَادَّةِ ( 777 ) . - * * * * *
