@ 271 @َ مَطْلُوبُ الدَّائِنِ مِنْ جِنْسِ الْوَدِيعَةِ فَلِلدَّائِنِ الْمَرْقُومِ عِنْدَ ظَفَرِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ مِقْدَارًا كَافِيًا لِمَطْلُوبِهِ . وَإِنْ كَانَ إعْطَاءُ الْمُسْتَوْدَعِ غَيْرَ جَائِزٍ . وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَوْدَعَ الضَّمَانُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : يُشَارُ بِعِبَارَةِ ( لَمْ يَرْضَ صَاحِبُهَا ) إلَى أَنَّ الْمُودِعَ الَّذِي هُوَ صَاحِبُهَا مَوْجُودٌ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ . وَأَمَّا إذَا كَانَ صَاحِبُهَا مُتَوَفَّى فَلِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يُعْطِيَ تِلْكَ الْوَدِيعَةَ إلَى دَائِنِ الْمُتَوَفَّى إنْ كَانَ الدَّائِنُ الْمَذْكُورُ مَعْرُوفًا ; لِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ أَتَى بِفِعْلٍ كَانَ عَلَى وَصِيِّ الْمُتَوَفَّى أَنْ يَفْعَلَهُ ( الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ أَدَبِ الْقَاضِي ) . رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 892 ) . لِأَنَّهُ قَضَى مَنْ لَهُ الْحَقُّ وَهُوَ غَرِيمُ الْمَيِّتِ وَلَيْسَ لِلِابْنِ مِيرَاثٌ حَتَّى يَقْضِيَ الدَّيْنَ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمُتَوَفَّى بِذِمَّةِ شَخْصٍ مَطْلُوبٍ عَشْرُ ذَهَبَاتٍ وَلِشَخْصٍ آخَرَ دَيْنٌ عَشْرُ ذَهَبَاتٍ وَأَعْطَى لِذَلِكَ الشَّخْصِ عَشْرَ ذَهَبَاتٍ بِقَوْلِهِ : إنِّي أُعْطِي هَذِهِ الْعَشْرَ ذَهَبَاتٍ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الْآخَرِ لِأَجْلِ الْمَطْلُوبِ الَّذِي لِلْمُتَوَفَّى بِذِمَّتِي وَبِقَصْدِ إيفَائِهِ , كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا وَإِلَّا كَانَ مُتَبَرِّعًا وَوَجَبَ عَلَيْهِ إعْطَاءُ دَيْنِ الْمُتَوَفَّى إلَى وَرَثَتِهِ ( مِنْ الْمَحِلِّ الْمَذْبُورِ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 794 ) إذَا طَلَبَ الْوَدِيعَةَ صَاحِبُهَا لَزِمَ رَدُّهَا وَتَسْلِيمُهَا لَهُ . وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ وَالتَّسْلِيمِ يَعْنِي كُلْفَتَهُ تَعُودُ عَلَى الْمُودِعِ . وَإِذَا طَلَبَهَا الْمُودِعُ وَلَمْ يُعْطِهَا الْمُسْتَوْدَعُ وَهَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ ضَاعَتْ يَضْمَنُ . بَيْدَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ إعْطَاؤُهَا لِعُذْرٍ كَوُجُودِهَا فِي مَحِلٍّ بَعِيدٍ حِينَ الطَّلَبِ وَهَلَكَتْ أَوْ ضَاعَتْ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ . إذَا طَلَبَ الْوَدِيعَةَ صَاحِبُهَا أَوْ وَكِيلُهُ أَوْ رَسُولُهُ فَإِنْ كَانَ مُقْتَدِرًا عَلَى الرَّدِّ وَالتَّسْلِيمِ لَزِمَ رَدُّ الْوَدِيعَةِ وَتَسْلِيمُهَا لَهُ أَوْ لِوَكِيلِهِ أَوْ لِرَسُولِهِ بِعَيْنِهَا ; لِأَنَّ طَلَبَ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ وَدِيعَتَهُ هُوَ بِمَعْنَى فَسْخِ عَقْدِ الْوَدِيعَةِ وَحَيْثُ إنَّ عَقْدَ الْوَدِيعَةِ مِنْ الْعُقُودِ غَيْرِ اللَّازِمَةِ فَحَقُّ الْمُودَعِ لَهُ ثَابِتٌ . إيضَاحُ الْقُيُودِ : 1 - ( طَلَبَ ) . يَظْهَرُ مِنْ ذِكْرِ طَلَبِ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ هُنَا بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَنَّهُ سَوَاءٌ أَطَلَبَهَا بِذَاتِهِ أَمْ أَرْسَلَ وَكِيلًا أَمْ رَسُولًا وَطَلَبَهَا بِوَاسِطَةِ الْوَكِيلِ أَوْ الرَّسُولِ الْمَرْقُومِ يَلْزَمُ رَدُّهَا . كَمَا سَيُفَصَّلُ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . 2 - ( لَهُ ) هَذَا التَّعْبِيرُ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا ; لِأَنَّ الرَّدَّ إلَى وَكِيلِهِ أَوْ رَسُولِهِ جَائِزٌ أَيْضًا . مَثَلًا لَوْ أَمَرَ الْمُودِعُ الْمُسْتَوْدَعَ بَانَ يُعْطِيَ الْوَدِيعَةَ لِفُلَانٍ يَلْزَمُ إعْطَاؤُهَا لَهُ . وَإِذَا أَعْطَاهَا لِفُلَانٍ يَبْرَأُ الْمُسْتَوْدَعُ الْأَوَّلُ وَحِينَمَا يُرِيدُ صَاحِبُهَا اسْتِرْدَادَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ الْمُسْتَوْدَعَ الْأَوَّلَ عَلَى الِاسْتِرْدَادِ الْمَذْكُورِ . - * * * * * - الرَّدُّ إلَى عِيَالِ الْمُودِعِ أَوْ مَنْزِلِهِ : فِي رَدِّ الْوَدِيعَةِ وَعَدَمِهِ إلَى عِيَالِ الْمُودِعِ وَمَنْزِلِهِ كَزَوْجَةِ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ وَوَلَدِهِ بِلَا أَمْرِ الْمُودِعِ قَوْلَانِ : فَفِي قَوْلٍ : يَجُوزُ رَدُّهَا وَيَكُونُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَرَدِّ مِلْكِ الْمَالِكِ إلَى عِيَالِهِ وَلَا يَكُونُ هَذَا الرَّدُّ إيدَاعًا . وَلَكِنْ إذَا رَدَّ الْغَاصِبُ وَأَعَادَ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ إلَى مَنْ هُوَ فِي عِيَالِ صَاحِبِ الْمَالِ لَا يَبْرَأُ . وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ إذَا هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ بِيَدِ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَيْ بِيَدِ أَحَدِ مَنْ هُمْ فِي عِيَالِهِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَان
