@ 278 @ أَرْبَعَةً فَالْحُكْمُ أَيْضًا هَكَذَا كَمَا إذَا كَانَ الْمُودِعُ ثَلَاثَةَ أَشْخَاصٍ مَثَلًا وَجَاءَ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ مِنْهُمْ فِي غِيَابِ الْآخَرِ فَلَهُمَا أَنْ يَأْخُذَا حِصَّتَهُمَا مِنْ الْوَدِيعَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ . وَإِذَا رَاجَعَ الشَّرِيكُ الَّذِي طَلَبَ حِصَّتَهُ الْحَاكِمَ فِي هَذَا الْوَجْهِ يَأْمُرُ الْمُسْتَوْدَعَ بِإِعْطَائِهِ حِصَّتَهُ . حَتَّى لَوْ أَعْطَى ثَلَاثَةُ أَشْخَاصٍ وَدِيعَتَهُمْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ شَخْصًا آخَرَ وَأَنْذَرُوهُ بِأَنْ لَا يُعْطِيَ الْوَدِيعَةَ لِأَحَدِهِمْ مَا لَمْ يَكُنْ الثَّلَاثَةُ مُجْتَمِعِينَ ثُمَّ جَاءَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَوْدَعُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ ( الْخَانِيَّةُ ) . الْأَحْكَامُ فِيمَا لَوْ أَخَذَ أَحَدُ الْمُودِعِينَ الْمُتَعَدِّدِينَ حِصَّتَهُ مِنْ الْوَدِيعَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ . إذَا سَلَّمَ الْمُسْتَوْدَعُ الْمُودِعَ الْحَاضِرَ حِصَّتَهُ مِنْ الْوَدِيعَةِ بِمُوجِبِ فِقْرَةِ هَذِهِ الْمَادَّةِ ثُمَّ تَلِفَتْ الْحِصَّةُ الْمَذْكُورَةُ بِيَدِ الْقَابِضِ تَعُودُ خَسَارَتُهَا عَلَيْهِ وَحْدَهُ . وَلَمَّا يَحْضُرُ الْمُودِعُ الْآنَ يَأْخُذُ الْحِصَّةَ الْمَوْجُودَةَ بِيَدِ الْمُسْتَوْدَعِ تَمَامًا وَلَيْسَ لِلْمُودِعِ الَّذِي أَخَذَ حِصَّتَهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهَا . وَأَمَّا إذَا دَفَعَ الْمُسْتَوْدَعُ لِلْمُودِعِ الطَّالِبِ حِصَّتَهُ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَلِفَتْ الْحِصَّةُ الْأُخْرَى بِيَدِ الْمُسْتَوْدَعِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ وَحَضَرَ الشَّرِيكُ الْغَائِبُ فَتَجْرِي الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ . فَإِنْ كَانَ الدَّفْعُ وَالتَّسْلِيمُ هَذَا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ تَكُونُ الْحِصَّةُ الْمَأْخُوذَةُ مِلْكًا لِمَنْ قَبَضَهَا وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى أَحَدٍ ضَمَانٌ وَإِنْ كَانَتْ بِلَا حُكْمِ الْحَاكِمِ يَكُونُ الْغَائِبُ مُخَيَّرًا حِينَمَا يَحْضُرُ . إنْ شَاءَ شَارَكَ الْقَابِضَ فِي حِصَّتِهِ الَّتِي أَخَذَهَا يَعْنِي أَخَذَ نِصْفَ الْحِصَّةِ الَّتِي أَخَذَهَا . وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ حِصَّتَهُ لِلْمُسْتَوْدَعِ . وَيَكُونُ هَذَا اسْتِثْنَاءُ الْمَادَّةِ ( 91 ) . وَيَرْجِعُ الْمُسْتَوْدَعُ بِحَسَبِ هَذَا التَّقْدِيرِ عَلَى الْقَابِضِ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . وَقَالَ الْحَمَوِيُّ : إنَّ كَوْنَ الْمُودِعِ اثْنَيْنِ يَحْصُلُ بِأَنْ يَكُونَ الِاثْنَانِ مَعًا عِنْدَ الْمُسْتَوْدَعِ . وَأَمَّا إذَا أَوْدَعَ وَاحِدٌ مِنْ الِاثْنَيْنِ فَقَطْ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ الْمُسْتَوْدَعِ فَوُجُودُ الْآخَرِ حِينَ الْإِيدَاعِ لَا يَسْتَلْزِمُ اشْتِرَاكَهُ فِي الْوَدِيعَةِ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْآخَرُ شَاهِدًا مَثَلًا انْتَهَى . كَوْنُ الْمُودِعِ اثْنَيْنِ يَنْحَصِرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ حَامِلًا الْوَدِيعَةَ مَثَلًا وَسَلَّمَهَا الِاثْنَانِ لِلْمُسْتَوْدَعِ قَائِلَيْنِ ( هَذَا الْمَالُ لَنَا نُعْطِيكَهُ كَيْ يَكُونَ وَدِيعَةً عِنْدَك ) يَصِيرُ الْمُودِعُ اثْنَيْنِ . وَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يُعِيرَ الْمُودِعَ حِصَّتَهُ فَإِنْ فَعَلَ وَهَلَكَتْ يَضْمَنُهَا حَتَّى لَوْ رَاجَعَ الْمُحَاضِرُ الْحَاكِمَ وَطَلَبَ حِصَّتَهُ فَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِإِعْطَائِهَا , وَإِذَا أَقَامَ أَحَدُ الْمُودِعِينَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ كَامِلَ الْوَدِيعَةِ مِلْكُهُ أَوْ أَنَّ رَفِيقَهُ أَقَرَّ وَقْتَ الْإِيدَاعِ بِأَنَّ كَامِلَ الْوَدِيعَةِ مِلْكُهُ لَا تُقْبَلُ تِلْكَ الْبَيِّنَةُ بِمُوَاجَهَةِ الْمُسْتَوْدَعِ فَقَطْ وَإِذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مِثْلِيَّةً جَازَ إعْطَاءُ أَحَدِ الْمُودِعَيْنِ حِصَّتَهُ وَإِذَا كَانَتْ قِيَمِيَّةً لَا تَجُوزُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا هُوَ أَنَّ الْإِفْرَازَ غَالِبٌ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْمُبَادَلَةَ غَالِبَةٌ فِي الْقِيَمِيِّ عَلَى مَا سَيُذْكَرُ فِي الْمَادَّتَيْنِ 1117 و 1118 وَبِمَا أَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ لَيْسَ مَأْذُونًا بِالْمُبَادَلَةِ أَيْ بِتَقْسِيمِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي بِيَدِهِ بَيْنَ الْمُشَارِكِينَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْقِيمَةَ . وَرَدَ فِي هَذَا الْمِثَالِ تَعْبِيرُ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَوْدَعَ كُلٌّ مِنْ الِاثْنَيْنِ مَالَهُ عِنْدَ شَخْصٍ عَلَى حِدَةٍ وَجَاءَ أَحَدُهُمَا طَالِبًا مَالَهُ فَالْمُسْتَوْدَعُ مَجْبُورٌ عَلَى رَدِّهِ وَإِعَادَتِهِ إلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْإِعْطَاءِ فِي غِيَابِ