@ 284 @ وَعَلَيْهِ فَكَمَا أَنَّ قَوْلَ الْمُسْتَوْدَعِ مَقْبُولٌ عِنْدَ ادِّعَائِهِ فِي حَيَاتِهِ بِهَلَاكِ الْوَدِيعَةِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ( 1774 ) يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَارِثِ أَوْ وَصِيَّةُ هَذَا أَيْضًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي حَقِّ الْوَدِيعَةِ الْمَوْجُودَةِ عَيْنًا . وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ الْمَجَلَّةِ ( وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْوَارِثُ : نَحْنُ نَعْرِفُ الْوَدِيعَةَ فَإِنَّهَا كَانَتْ إلَخْ ) . مَثَلًا إذَا دَفَعَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ إلَى زَوْجَتِهِ ثُمَّ تُوُفِّيَ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ عِنْدَهَا وَلَمَّا طُلِبَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ الزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ قَالَتْ : إنَّهَا ضَاعَتْ أَوْ سُرِقَتْ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلزَّوْجَةِ وَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى أَحَدٍ وَفْقًا لِلْمَادَّةِ ( 1774 ) . وَكَذَا إذَا ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ بِأَنَّهَا رَدَّتْ الْوَدِيعَةَ لِزَوْجِهَا الْمُتَوَفَّى فِي حَيَاتِهِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ قَوْلُهَا وَإِذَا وُجِدَ تَجْهِيلٌ مِنْ الْمُتَوَفَّى تَكُونُ دَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ . لُزُومُ ثُبُوتِ كَوْنِ الْمَالِ الْمَوْجُودِ فِي التَّرِكَةِ وَدِيعَةً . : إثْبَاتُ وُجُودِ الْوَدِيعَةِ عَيْنًا أَيْ إثْبَاتُ أَنَّ الْمَالَ الْمَوْجُودَ عَيْنًا هُوَ الْمَالُ الَّذِي أُودِعَ مِنْ قِبَلِ الْمُودِعِ عِنْدَ الْمُتَوَفَّى إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالشَّهَادَةِ الْعَادِلَةِ وَإِمَّا بِإِقْرَارِ الْكِبَارِ مِنْ الْوَرَثَةِ إنْ كَانَتْ تَرِكَةُ الْمُتَوَفَّى غَيْرَ مُسْتَغْرَقَةٍ بِالدُّيُونِ وَإِلَّا لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ بِقَوْلِ الْمُودِعِ كَمَا أَنَّ إقْرَارَ الْوَصِيِّ وَالصِّغَارِ مِنْ الْوَرَثَةِ لَا يُعْتَبَرُ أَيْضًا . رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 1573 ) . ذَكَرْنَا أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْوَدِيعَةِ عِنْدَمَا تَنْتَقِلُ لِيَدِ وَرَثَةِ الْمُسْتَوْدَعِ أَوْ وَصِيِّهِ هُوَ عَيْنُ الْحُكْمِ حِينَمَا تَكُونُ بِيَدِ الْمُسْتَوْدَعِ نَفْسِهِ إنَّمَا تُسْتَثْنَى الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ . مَثَلًا لَوْ دَلَّ الْمُسْتَوْدَعُ السَّارِقَ عَلَى الْوَدِيعَةِ وَأَرَاهُ إيَّاهَا وَسَرَقَهَا السَّارِقُ فَحَيْثُ إنَّهُ يُعَدُّ قَصَّرَ فِي الْحِفْظِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ مَعَ أَنَّهُ إذَا دَلَّ الْوَارِثُ السَّارِقَ عَلَى طَرِيقَةِ سَرِقَتِهَا وَسَرَقَهَا لَا يَضْمَنُ الْوَارِثُ ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ ) لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُبَاشِرُ وَالْمُتَسَبِّبُ يُضَافُ الْحُكْمُ إلَى الْمُبَاشِرِ . الِاحْتِمَالُ الثَّانِي : عَدَمُ وُجُودِ الْوَدِيعَةِ عَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ , فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْوَدِيعَةُ الْمَذْكُورَةُ عَيْنًا فِي تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى وَطَلَبَهَا الْمُودِعُ مُدَّعِيًا بِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ تُوُفِّيَ مُجْهِلًا عَلَى مَا جَاءَ فِي الْفِقْرَةِ الرَّابِعَةِ تَجْرِي فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ : الْوَجْهُ الْأَوَّلُ : إذَا أَقَرَّ الْمُودِعُ بِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ بَيَّنَ فِي حَالٍ حَيَاتِهِ أَنَّهُ رَدَّ الْوَدِيعَةَ لِصَاحِبِهَا أَوْ أَنَّهَا ضَاعَتْ يَعْنِي أَنَّهُ سَرَدَ حَالًا مِنْ أَحْوَالِ الْوَدِيعَةِ يُوجِبُ الْبَرَاءَةَ مِنْ الضَّمَانِ شَرْعًا أَوْ إذَا أَنْكَرَ الْمُودِعُ وَأَثْبَتَ الْوَارِثُ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَمَا يَلْزَمُ إقْرَارُهُ أَوْ إثْبَاتُهُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ هُوَ قَوْلُ الْمُسْتَوْدَعِ ( رَدَدْتهَا أَوْ ضَاعَتْ ) . وَبِمَا أَنَّ مَا أُثْبِتَ فِي الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ التَّلَفُ وَالضَّيَاعُ فَلْتَفْتَرِقْ هَذِهِ الْفِقْرَةُ عَنْ الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ . بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا أَثْبَتَ وَصِيُّ الْمُتَوَفَّى أَوْ وَرَثَتُهُ قَوْلَ الْمُسْتَوْدَعِ هَذَا كَمَا جَاءَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ لَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ مِنْ التَّرِكَةِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ وَقَالَ هَذَا الْقَوْلَ لَكَانَ يَبْرَأُ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ ( 1774 ) وَإِذَا ثَبَتَ قَوْلُهُ هَذَا بِالْبَيِّنَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ أَيْضًا ; لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ عِيَانًا بِحُكْمِ الْمَادَّةِ ( 75 ) . إيضَاحُ الْقُيُودِ : 1 - الْقَوْلُ : إذَا لَمْ يَثْبُتْ قَوْلُ ( رَدَدْت ) مَثَلًا وَادَّعَوْا بِأَنَّ مُوَرِّثَهُمْ رَدَّ الْوَدِيعَةَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَأَنَّهَا تَلِفَتْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يُصَدَّقُونَ بِلَا بَيِّنَةٍ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ . يَعْنِي أَنَّ قَوْلَ الْمُسْتَوْدَعِ ( رَدَدْتهَا ) أَوْ ( ضَاعَتْ ) يُقْبَلُ وَلَا يُقْبَلُ هَذَا الِادِّعَاءُ مِنْ وَرَثَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ مُجْهِلًا ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) لَكِنْ قَالَ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي مَا نَصُّهُ : وَارِثُ الْمُودِعِ بَعْدَ مَوْتِهِ إذَا قَالَ : ضَاعَتْ فِي يَدِ مُوَرِّثِي فَإِنْ كَانَ
