@ 49 @ غير مطهر وهو ظاهر الرواية عن الإمام وعليه الفتوى لعموم البلوى .
وقال مالك طاهر ومطهر إذا كان الاستعمال لم يغيره لكنه مكروه مع وجود غيره مراعاة للخلاف وللشافعي ثلاثة أقوال وأظهرها كقول محمد .
وفي قول طاهر ومطهر كقول مالك وفي آخر أن المستعمل إن كان محدثا فهو طاهر غير مطهر وإن كان متوضئا فهو طاهر ومطهر وهو قول زفر .
وعن الإمام أنه نجس مغلظ في رواية الحسن عنه وهو رواية شاذة غير مأخوذ بها .
وعن أبي يوسف مخفف للاختلاف الواقع فيه لأن اختلاف العلماء يورث التخفيف وهو ما استعمل لقربه فالسبب إقامة القربة لا نيتها لأنها قد توجد ولا تقام القربة فلا يتحقق الاستعمال أو لرفع حدث الماء يصير مستعملا عندهما بكل من القربة وإزالة الحدث خلافا لمحمد فإن عنده بالأول فقط .
وعند زفر والشافعي بالثاني فقط لكن إزالة الحدث لا يتحقق إلا بنية القربة عند الشافعي سواء كان الحدث الأصغر أو الأكبر لأن الوضوء قد وجد في الاغتسال وبدون النية لا يتحقق الوضوء عنده فإن لم يتحقق لم يتحقق الاغتسال لأن الوضوء جزء من الاغتسال والكل ينتفي بانتفاء جزئه وبهذا ظهر ضعف ما قيل واشتراط النية في الجنابة عند الشافعي محل بحث ولا تصريح به في كتابه فليتأمل .
ويصير مستعملا إذا انفصل عن البدن .
وفي الهداية هو الصحيح .
وفي المحيط أن الماء إنما يأخذ حكم الاستعمال إذا زال عن البدن والاجتماع في المكان ليس بشرط هذا هو مذهب أصحابنا .
وقال المولى المعروف بيعقوب باشا ولا يخفى أن في هذا حرجا عظيما على قول الإمام وأبي يوسف من أن الماء المستعمل نجس وفيه كلام لأنه إنما يلزم لو لم يكن المختار كون الماء المستعمل طاهرا والمختار أنه طاهر كما هو اختيار أكثر المشايخ .
وظاهر الرواية عن الإمام وعليه الفتوى وإطلاق قول أبي حنيفة رحمه الله على أن الماء المستعمل نجس ليس بسديد لأن رواية كونه نجسا عنه رواية شاذة كما بين آنفا تدبر .
وقيل إذا استقر في مكان وهو اختيار الطحاوي ومذهب سفيان الثوري وإبراهيم النخعي وبعض مشايخ بلخي وبه كان يفتي ظهير الدين المرغيناني .
وفي خلاصة الفتاوى المختار أنه لا يصير مستعملا ما لم يستقر في مكان ويسكن عن التحريك .
لكن المصنف أورد بصيغة التمريض لأن الأول أحوط والاعتماد أولى لأن المقام مقام العبادات وفائدة الخلاف تظهر فيما انفصل ولم يستقر بل هو في الهواء فسقط على عضو إنسان وجرى فيه من غير أن يأخذه بكفه فعلى الأول لا يصح وضوءه وعلى الثاني يصح .
ولو انغمس جنب في البئر بلا نية .
ولو قال لو انغمس محدث لكان أولى لأن مجرد الانغماس لا يكفي في الطهارة عن الجنابة لأن المضمضة والاستنشاق فرضان فيها فجواب محمد لا يتمشى في الصورة المذكورة فقيل الماء والرجل نجسان عند الإمام في رواية عنه أما الماء فلنجاسته بأول الملاقاة لإسقاط الفرض عن البعض وأما الرجل فلبقاء
