@ 57 @ وأما إذا كانت رمكة يكون سؤره طهورا لأن الولد يتبع الأم يتوضأ به إن لم يجد غيره ويتيمم أي بجمع بينهما احتياطا في صلاة واحدة حتى لو توضأ بسؤر الحمار وصلى ثم أحدث وتيمم وأعاد تلك الصلاة جاز ولو توضأ بسؤر الحمار وتيمم ثم أصاب ماء نظيفا ولم يتوضأ به حتى ذهب الماء ومعه سؤر الحمار فعليه التيمم وليس عليه إعادة الوضوء بسؤر الحمار ولو تيمم وصلى ثم أراق يلزم إعادة التيمم والصلاة لأنه يحتمل أن يكون سؤر الحمار طهورا .
وأيا قدم جاز والأفضل تقديم الوضوء وقال زفر لا يجوز إلا التقديم واختلف في نية الوضوء بسؤر الحمار والأحوط أن ينوي .
وعرق كل شيء كسؤره أي حكم اللعاب والعرق واحد لأن كلا منهما متولد من اللحم فيعتبر عرق كل حيوان بسؤره طهارة ونجاسة وكراهة ولا يرد الإشكال بكون سؤر الحمار مشكوكا مع أن عرقه طاهر لأن حكم العرق ثبت بالحديث المخالف للقياس فبقي الحكم في غيره على أصل القياس .
وإن لم يوجد إلا نبيذ التمر يتيمم ولا يتوضأ به عند أبي يوسف وبه يفتى وبه قال الشافعي قيد بنبيذ التمر إذ في غيره من الأنبذة لا يتيمم اتفاقا لأن نبيذ التمر مخصوص من القياس بالأثر فلا يقاس عليه غيره .
وعند الإمام يتوضأ به لحديث ليلة الجن وهو ما روي عن ابن مسعود أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له أعندك طهور قال لا إلا شيء من نبيذ قال تمرة طيبة وماء طهور لكن رجع الإمام إلى قول أبي يوسف قبل موته عملا بآية التيمم لأن الآية أقوى من الحديث فيعمل بها أو نقول إنه منسوخ بها لتقدمه عليها لأنها مدنية وليلة الجن كانت بمكة قبل الهجرة .
وعند محمد يجمع بينهما لأن في الحديث اضطرابا وفي التاريخ جهالة فوجب الجمع احتياطا والأقاويل الثلاثة مروية عن الإمام ثم اختلفوا في جواز الغسل به قال في المبسوط يجوز الاغتسال به على الأصح لأن ما ورد من النص على خلاف القياس يلحقه به ما هو مثله والجنابة حدث كغيره من الأحداث .
وقال في المفيد والأصح أنه لا يجوز لأن الجنابة أغلظ الحدثين والضرورة دونها في الوضوء فلا يقاس عليه وما نقله الزيلعي عن المفيد أن النبيذ الحلو الرقيق كالماء
