/ صفحه 81/
فالله خالق الجميع، ونسبة الجميع إليه واحدة، فمن حقه أن يعبد وحده، ومن حقه أن يكون السيد المطلق لجميع عبيده الذين خلقهم، وليس لغير الله ـ من شعب أو فرد ـ سياد على خلق الله "فمن ابتغي وراء ذلك فأولئك هم العادون".
وعبادة الخالق، والعبودية له وحده، والاقرار بسيادته على خلقه، أمور فطرية ركزها في نفسية الإنسان يوم خلقه، لذلك كان التسليم بها ميسوارا لكل من صفت نفسه فاتجهت إلى الإسلام، بل يكاد يكون هذا المبدأ السويّ هو الذي قاد الأفراد والشعوب إلى الدخول في دين الله أفواجا، نجد ذلك واضحا جليالا غموض فيه.
في جميع معاهدات الصلح والأمان التي عقدها المسلمون منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، مع الذين عاهدوهم من العرب، وأهل فارس، وأهل الشام، وأسلم فلا سبيل عليه، وأنه أصبح لبنة في بناء الإسلام له ما للمسلمين من حقوق، وعليه ما عليهم من واجبات، غير مظلوم ولا ذليل، وهذا لمبداأ والذي جعل آلا فاً من الفرس والروم يسارعون إلى الإسلام، من أمثال اقائد الروماني العظيم "چورچ بن تيودور" الذي يسميه العرب "جرجه" فقد سأل خالدبن الوليد في مدان معركة اليرموك فيما سأله: أخبرني عما تدعوني إليه؟ قال: إلى شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله, والإقرار بما جاء به من عند الله. قال: فما منزلة الذي يدخل فيكم ويجيبكم إلى هذا الأمر "يعني الإسلام"؟ قال خادل: منزلتنا واحدة فيما افترض الله علينا. شريفنا ووضيعنا، وأولنا وآخرنا! قال هل لمن دخل فيكم اليوم يا خالد مثل مالكم من الأجر؟ قال: وأفضل.
وعند ما استنجد كري يزد جرد الثالث بملك الصين ضد المسلمين، سأل الملك الصيني عن كنه الدعوة الإسلامية؛ فلما عرف حقيقتها كتب إلى يزدجرد يقول: إن هؤلاء القوم الذين وصف لي رسولك لو يحاولون الجبال لأزالوها، ولا يزالون على ظفر حتى يحلوا حرامهم، أو يحرموا حلالهم، فسالمهم. وعندما فرض عمر العطاء للمسلمين سوي بين الجميع: العرب وغير العرب.