حديث التقريب.. الضاحية الجنوبية تطفح بصوت الحياة
نحن في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية مؤمنون بأن السبيل الوحيد لتحقيق أهدافنا هو عودة الحياة، ولا عودة للحياة بدون عودة المقاومة لتشمل كل دائرتنا الحضارية عندئذ فقط سنكون من عباد الله الصالحين الذين يرثون الأرض؛ ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾.
مرت علينا أمس الذكرى السنوية الأولى لشهادة الرجل الأسطورة الشهيد السعيد السيد حسن نصر الله، لقد ارتقى بجسده، لكنّ روحه حيّة في نفوس الأمة ونفوس الحشود التي غصّت بها ساحة مرقد الشهيد في الضاحية الجنوبية لبيروت والشوارع المحيطة، وهي تهتف «لبيك يا نصر الله» وكأن نصر الله لا يزال يناديهم ويستحثهم على مقارعة الظالمين، وهم بدورهم يلبّون هذا النداء بكل حرارة، وسوف يبقى هذا النداء يدعو إلى الحياة، لأنه يدعو بما دعا إليه الله ورسوله ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ في هذه الأجواء الإحيائية حول مرقد سيد شهداء عصرنا نفهم بوضوح قوله سبحانه: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
والحياة تتجلّى في تلك الحشود بالاصرار على بقائها على العهد: «إنا على العهد»، كما تتجلّى بتحدي العدوّ الصهيوني الذي كثّف عدوانه على جنوب لبنان وراح يقصف هناك بشكل جنوني كما يقصف على غزّة والضفة الغربية. مما يوحي أن هذا العدوّ يوسّع دائرة استهدافه لتشمل المنطقة بأجمعها من إيران الى سوريا الى لبنان إلى فلسطين إلى قطر، وهذا يبيّن بوضوح ماكان المقاومون يرددونه، وهو إن العدو الصهيوني لا يستهدف بلدًا معينا من منطقتنا بل يتجه إلى تدمير المنطقة من النيل الى الفرات والسيطرة عليها ليحقق أحلامه التلمودية الزائفة.
كما أن الحياة تجلّت مرة أخرى بوضوح حول ضريح سيد المقاومة حين توافد على المكان حشود ضمت السنة والشيعة والدروز والمسيحيين ومختلف الاتجاهات المذهبية والسياسية، وكلهم منشدّون إلى صوت السيد ونداءات السيد وروح السيد رضوان الله تعالى عليه.
هذا هو عطاء المقاومة، وهذه هي العلاقة بين المقاومة وتقريب فصائل الأمة؛ المقاومة كما قلنا من قبل هي الحياة، والحياة إذا طفحت في جسد الامة فإنها تؤدي إلى ارتباط أعضاء ذلك الجسد بارتباط عضوي «اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». بينما إذا افتقد الجسد الحياة فتكت به الجراثيم ويتجزأ ويتفتت ويتعفن ويتجه الى الزوال.
أمتنا أمام طريقين أما الى الزوال أو الى استعادة روح المقاومة... إلى الاستجابة لنداء كتاب الله العزيز ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾.
نحن في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية مؤمنون بأن السبيل الوحيد لتحقيق أهدافنا هو عودة الحياة، ولا عودة للحياة بدون عودة المقاومة لتشمل كل دائرتنا الحضارية عندئذ فقط سنكون من عباد الله الصالحين الذين يرثون الأرض؛ ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾.
اللهم وفق أمتنا لتكون نفسها مطمئنة بنصرك وعونك ومن الذين يخاطبهم رب العالمين بقوله: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾. آمين رب العالمين.
سلام الله ورضوانه على روح سيّد المقاومة يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا.
المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية/
الشؤون الدولية
