بمناسبة الذكرى الثانية والخمسين لوفاته عام (1973)؛
حديث التقريب.. مالك بن نبي رائد الوحدة الحضارية
مالك بن نبي، المفكر الجزائري المعاصر المولود في مدينة القسطنطينة بالجزائر عام 1905، كرّس همّه في دراسة الاوضاع القائمة والبحث في مشاكل المجتمعات الاسلامية ووضع الحلول واستشراف المستقبل؛ وقد وتميّز بأنه رأى المشكلة تكمن في التخلّف الحضاري للعالم الإسلامي، ولذلك فكّر وألّف كثيرًا حتى سمّي بفيلسوف الحضارة الإسلامية.
كثيرون هم الذين عالجوا مشكلة التخلّف في العالم الإسلامي، والذي دفعهم الى هذه المعالجة أنهم رأوا ماكتبه القاضي صاعد الاندلسي في القرن الخامس بكتابه «طبقات الامم»، إذ عقد فصلاً للحديث عن (سبب تقدم المسلمين وتخلف الفرنجة) ويقصد بالفرنجة طبعاً الاوربيين، ثم رأوا ماكتبه الامير شكيب ارسلان تحت عنوان : «لماذا تخلف المسلمون وتقدم غيرهم». ورأوا ما يحلّ بالعالم الإسلامي من نكبات وويلات على يد طغاة العالم، ورأوا ما ينزل بهم من عذابات على يد أبناء جلدتهم من المسلمين الجهلة أو الذين باعوا ضمائرهم.
كل ذلك دفع المفكرين المخلصين لدراسة الاوضاع القائمة وللبحث في مشاكل المجتمعات الاسلامية ولوضع الحلول ولاستشراف المستقبل.
مالك بن نبي، المفكر الجزائري المعاصر المولود في مدينة القسطنطينة بالجزائر عام 1905، كرّس همّه في هذا المجال وتميّز بأنه رأى المشكلة تكمن في التخلّف الحضاري للعالم الإسلامي. ولذلك فكّر وألّف كثيرًا حتى سمّي بفيلسوف الحضارة الإسلامية.
والمحور البارز في منظومته الفكرية هو الدعوة إلى وحدة الدائرة الحضارية الإسلامية من طنجة الى جاكارتا.
عالج في مؤلفاته سبب أفول النهضة الحضارية وسبل الاستنهاض فكريًا وسياسيًا واقتصاديا.
دعوته الى الوحدة الحضارية تتجلى في كتبه؛ شروط النهضة، الظاهرة القرآنية، وجهة العالم الإسلامي، الفكرة الافريقية الآسيوية، دور المسلم ورسالته، مذكرات شاهد القرن، الاسلام والديمقراطية والقضايا الكبرى.
كتب بعضها بالفرنسية ثم ترجمت الى العربية وإلى اللغات الأخرى، ومما تُرجم إلى اللغة الفارسية كتابه: «الظاهرة القرآنية» من العربية ترجمه حجتي كرماني، كما ترجم الكتاب من الفرنسية نسرين حكمي. وتُرجم له إلى الفارسية أيضًا كتابه «ميلاد مجتمع، شبكة العلاقات الاجتماعية» بقلم جواد صالحي.
مالك بن نبي في كتابه «فكرة كمنويلث اسلامي» يركز على ضرورة صياغة كيان العالم الإسلامي في عالم متعدد الاقطاب. ويعتقد أن الدائرة الحضارية الإسلامية حافظت على وحدتها الروحية رغم التطورات التاريخية، وهذا ما يؤهّلها لأن تكوّن اتحادًا فدراليًا بين بلدانها.
هذا المفكر الكبير من المعجبين بجمعية علماء المسلمين في الجزائر بقيادة بن باديس لأنه يرى في فكر هذه الجمعية وقيادتها مالا يوجد عند مصلحين آخرين مثل محمد عبده إذ إن عبده اكتفى بالاصلاحات الكلامية أما بن باديس، فقد كان له مشروعه العملي المستند إلى قوله: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.
ذهب بن نبي الى أن أي انتاج حضاري يتكون من ثلاثة عوامل هي: الانسان والتراب والزمان، والتحليل التاريخي يبيّن أن العامل الذي يمزج هذه العناصر الثلاثة ليس سوى «الفكر الديني».
العالم الإسلامي يتوجب عليه اليوم الاستفادة من آراء ونظريات كل دعاة الاستئناف الحضاري و وحدة الدائرة الحضارية الإسلامية ليبلوروا المشروع الاستنهاضي الذي يوحّد الأمة في هدف كبير.
المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية/
الشؤون الدولية
