حديث التقريب.. رمضان فرصة تذكير بجراحات العالم الإسلامي وببشائر النصر فيه
الشهر الفضيل يحمل بشائر النصر بإذن الله لأنه شهر نزول كتاب هو منبثق عزّة الأمة حتى يرث الله الأرض ومن عليها...
الشهر الفضيل هذا العام قد حلَّ علينا بكل ما يحمله من خير وبركة ورحمة، ودعوة إلى ضيافة ربّ العالمين، وسط أجواء من تزايد المعاناة بسبب تصاعد البطش الصهيوني ومن استباحة الحرمات بسبب وحشية الاستكبار العالمي.
أهلنا في غزّة يقيمون مآدب الافطار المتواضعة وسط الانقاض وإلى جوار بيوتهم المهدّمة وأراضيهم الملغومة، ويحاولون أن يستعيدوا بعض ذكرياتهم الرمضانية ببهجتها وانشراحها.
وفي جنوب لبنان يعاني أهلنا أيضًا مما أنزله الصهاينة ببيوتهم من هدم وبأبنائهم من قتل، ومعاناتهم الأكبر شعورهم بأنهم يعيشون شهر رمضان هذا العام بدون سيد المقاومة الشهيد السيد حسن نصر الله.
وفي سوريا يحل على أبنائها الكرام شهر رمضان وقد فقدوا ماكان عندهم من قوة عسكرية يستطيعون بها أن يحافظوا على سيادة بلدهم، ولذلك راحت "اسرائيل" تستبيح الحرمات، وتحتل البلدات، وتتصرف في شماله وجنوبه وكأنها قد حققت فتحًا بعد ما أصاب الجيش السوري وقوى المقاومة في قلعة الصمود أمام العدوان الصهيوني.
والضغوط على أهلنا في اليمن والعراق تتزايد من أجل كسر روح المقاومة فيهما؛ ظروف استثنائية تمرّ بها منطقتنا الاسلامية وهي تعيش شهر رمضان المبارك.
تجمع قوى الظلام لمحاربة قوى الخير والنور والمقاومة، يحمل في طياته بشائر بانبلاج الصبح، وفي ثقافتنا الاسلامية مقولات تحمل مفاهيم انبثاق النور وسط الظلام، وانبلاج الأمل بعد تفاقم اليأس.
والشهر الفضيل يحمل بشائر النصر بإذن الله لأنه شهر نزول كتاب هو منبثق عزّة الأمة حتى يرث الله الأرض ومن عليها؛ كتاب الدعوة إلى العزّة الحقيقية لا السرابية، [مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا]، وهو كتاب تكريم الإنسان أيّ انسان.
[وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وكتاب الدعوة إلى بذل النفس والنفيس من أجل الدفاع عن المستضعفين والمظلومين]، [وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا].
إنه شهر نزول القرآن الكريم في ليلة القدر، وهي ليلة خير من ألف شهر، ولذلك لاجرم أن تكون واحدة من أعظم حوادث التاريخ الإسلامي في هذا الشهر ذاته وهي غزوة بدر حيث تحقق الانتصار الكبير على المشركين وكانت تلك بداية حاسمة للفتوحات الإسلامية وانتشار الإسلام في الجزيرة العربية ثم في ربوع العالم كله.
ما يذكره المؤرخون من الغزوات والسرايا في هذا الشهر المبارك يدل على أن شهر الصوم كان يمنح المسلمين المجاهدين مع رسول الله (ص) طاقة مضاعفة تدفعهم إلى التضحية في سبيل تحقيق تقدم مسيرة الإسلام بكل ما يحمله من خصائص إنسانية وحضارية ليحل محل الظلم والظلام والجهل والاستهانة بكرامة الإنسان.
وما يحدث في الساحة الفلسطينية أيام شهر رمضان المبارك هو استمرار لذلك العطاء الروحي والمعنوي الذي يضخّه هذا الشهر في نفوس المؤمنين.
وليس ببعيد أن يكون الانتصار الحاسم لرسالة السماء الخاتمة في هذا الشهر أيضًا بإذن الله تعالى، واعلان يوم القدس العالمي قد يكون إيذانًا بنصر قريب لجبهة المقاومة، وبزوال الظلم والجور من ربوع المعمورة. ففي الإعلان الذي أصدره الإمام الراحل الخميني قدس سرّه جاء: «إن يوم القدس ليس خاصًا بالقدس وإنما هو يوم مواجهة المستضعفين مع المستكبرين».
تصاعد تعنّت الصهيونية والاستكبار العالمي في احتلال القدس وفي ارتكاب المجازر في غزّة جعل حركة الشعب الفلسطيني وحركة الشعوب الاسلامية والشعوب المحبة للسلام في مقاومة المعتدين أشدّ من أي وقت آخر، وها هم أهلنا في الأرض المحتلة عامة وفي غزّة خاصة يقفون صابرين صامدين بوجه الاحتلال ومحاولات التهجير رغم قلة إمكاناتهم، ورغم ما ينزل بهم من ظلم المطبعين وانكشاف تآمر ذوي القربى عليهم دونمًا حياء واستتار، مؤمنين بأن الزبد سوف يذهب جفاء وأن العاقبة للمتقين، و واثقين بقوله سبحانه : -
[وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ].
المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية/
الشؤون الدولية
